عن الموقع

يعرض هذا الموقع أعمال و دراسات الأديب الدكتور نجيب الكيلاني رائد الأدب الإسلامي الحديث. تقديرا منا لأعماله الفكرية و الأدبية، و لتعرفه الأجيال الصاعدة.

السبت، 23 يوليو، 2011

رحلة إلى الله - قصة الإخوان المسلمين الدامية

بقلم: د. نجيب الكيلاني
(القراء الكرام: حفاظا على حقوق الطبع لن يتم إعادة نشر الرواية )
شخصيات القصة
 - عطوة الملواني: قائد السجن في الخامسة والثلاثين من العمر.

- نبيلة عبد الله: مدرسة تاريخ – خطيبة عطوة- في حوالي الرابعة والعشرين من العمر

- محمود صقر: شاب معتقل في الإخوان المسلمين في السجن الحربي.

- الباشجاويش ياسين: سجان بالحربي..

- أمل: الفتاة التي يحبها محمود.

- رزق إبراهيم

- معروف الحضري.

- دكتور فتحي العجمي.. معتقلون بالحربي..

- يوسف

- عبد الحميد النجار

- سلوى أحمد عبد العزيز الصافي: زوجة إخواني مطلوب القبض عليه يدرس الدكتوراه في ألمانيا.

- عبد الله: رجل على المعاش والد نبيلة

- زكية: أم نبيلة.

- الدكتور سالم: طبيب بأحد أحياء القاهرة .

- طبيب السجن الحربي.

- قوري: معتقل يهودي.

- وفاء: فتاة وضعت رهن التحقيق بالحربي.

- ضباط مخابرات ومخبرون سريون.

- فريد بك: محقق من ضباط الرئاسة لكنه كان من الإخوان في صدر شبابه.

- يحي بك: محقق ضابط بالسجن الحربي.

الاثنين، 18 يوليو، 2011

رحلة إلى الله - قراءة جديدة



وجدنا  نسخة إلكترونية من رواية  د/ نجيب الكيلاني ( رحلة إلى الله).
سنبدأ بإذن الله في قراءتها على صفحات المدونة تباعا بطريقة نقدية.
نريد رأي بعض الأخوان في الرواية عموما، و إلى أي مدى وفق الأديب في وصف معاناة الأخوان في هذه الفترة؟
تستطيع قراءتها عبر هذا الرابط،. و نرحب بالتفاعل البناء عبر التعليقات.

السبت، 16 يوليو، 2011

ملامح من حياة نجيب الكيلانى وأثرها على إنتاجه الأدبي 4


وإذا رجعنا إلي حياة الكيلاني؛ لنكشف الغطاء عن علاقاته العاطفية, وإلي أي مدي وصلت هذه العلاقة علي مستوى الحياة التي عاشها,وجدنا نجيب الكيلانى كرجل مسلم ملتزم في نطاق(جماعة الإخوان المسلمين)-التي ترشد أبنائها إلي السير في الطريق المستقيم, بعيدا عن الإنحراف,والمزالق الشيطانية- استطاع أن يسير في حياته العلمية, والثقافية, والحياتية(العاطفية), وفق هذا التصور, وانعكس هذا الأمر بالضرورة على علاقتهبالمرأة, وقدظهرت أول امرأةفي حياة الكيلاني كحبيبهأثناء المرحلة الثانوية, وهي مرحلة المراهقة التي يميل الشباب في أثنائها إلي عقد العلاقات الغرامية مع غيرهم من أجناس النساء, وكانت هذه المرأة كما يقول الكيلاني:- " كالوردة الندية, لا يتجاوزعمرها السادسة عشر, لم أسمع صوتها إلا مرة واحدة, كنت أراها فقط, وأشعر بحب عميق نحوها, وأحرصأشد الحرص علي رؤيتهادون كلام, ترمقني بنظرة عابرة, وأختلس أنا إليها النظرات المحرمة, وبقيت العلاقة هكذا..أنا أحلم.. وأتخيل.. ويدور بيني وبينها حوار وأنا نائم علي سريري, أو سابح في أحلام اليقظة, وأضع الخطط, وأتخذ القرارات, وأقول لنفسي لابد أن أفاتحها الأمر, وأحكي لها عن مشاعري نحوها.."(1)وكانت هذه المرأة هي إلهام الكيلاني في كتابة الشعر, حيث حركت غريزته في الكتابة عنها, عندما قال فيها:- 
 
قُلتُ والِريمُ تُجَاهِي قَدَر
أيُّ معنى ذلك الِريمُ عَنٍّي
أعِتَاباًأم هُيَاماً أم خَنَى
ذَاكَ سِرُ لم ترد أن يُعلَنا
فَكفَانِي أن أرى وجه المُنَى
وكَفَا القَلبُ لِقَاهَا والسَّنا (2)
 
وفي النهاية تبين للكيلاني أن هذه المرأة كانت علي علاقة آثمة برجل غيره, فتغيَّرت نظرته إليها, فبعد أن كان يرى فيها صفاء العينين, ونضرة الوجه, وحيويته, أصبح يرى فيها ملامح منفرة, تثير الحنق, وشعر بأشد الندم إزاء الساعات والليالي الطوال التي قضاها مفكرا فيها.كما أدرك أن هذه التجربة المُره لم تُكشف له أبعادها إلا بعد أن رحل عن المكان الذي تسكن فيه بشهور, حيث أدرك أنها تجربة طائشة, لا معني لها, ولا هدف من وراءها, لأنها فتاة غير متعلمة، ولم يفكر في عاطفته نحوها، فلم يكن خاطر الزواج علي باله في هذا الوقت, وخرج من هذه التجربة بأنها كانت مجرد إشباع لعاطفته المشتعلة في هذا الوقت, وتلك الظروف التي كانت تتسم بالقحط, والوحدة, والقلق النفسي, كما كانت نتيجة ما شاهده من أفلام, وما كان يقرؤه من روايات عاطفية, وما كان يسمعه من قصص زملائه العاطفية.


تمهيد من رسالة الماجستير الخاصة بالأستاذ| أشرف محمد إبراهيم قرية مسير مركز ومحافظة كفر الشيخ

(1)لمحات من حياتي نجيب الكيلاني، الجزء الأول, ص29, الطبعة الأولي, ( 1405هـ ـ 1985م), مؤسسة الرسالة ـ بيروت.

(1)لمحات من حياتي نجيب الكيلاني، الجزء الأول, ص56، مرجع سابق.

(2)المصدر السابق ص114.

(1)لمحات من حياتي, الجزء الأول, ص 59.

(2)المصدر السابق, ص122

(1)الحرافيش كلمة وردت في تاريخ الجبرتي والكلمة تعني ( الطبقة الدنيا من الناس كالحرفيين والعمال وعامة الفقراء ).

(1)لمحات من حياتي نجيب الكيلاني, الجزء الرابع, ص85,الطبعة الأولي,(1414هـ- 1994م), مؤسسة الرسالة- بيروت.

(2)لمحات من حياتي نجيب الكيلاني, الجزء الثالث, ص221,الطبعة الأولي,(1409هـ- 1988م), مؤسسة الرسالة- بيروت

(1)لمحات من حياتي, الجزء الأول, ص 42 ـ 47.

(2)المصدر السابق, ص 160.

(3)المصدر السابق, ص57.

(4)المصدر السابق, ص 164ـ 167.

(1) لمحات من حياتي,الجزء الأول, ص88.

(2) لمحات من حياتي,الجزءالثاني, ص11.

(1) لمحات من حياتي,الجزء الثالث,ص 44- 45

(2) المصدر السابق ص 198.

(3) حوار مع طالب الطب الذي حوله السجن إلي أديب أجري الحوار/ عبد الحميد عتريس,مجلة السجون, ص6,العدد التاسع, السنة الرابعة 1958م.

(1) لمحات من حياتي, الجزء الأول, ص153.

(2)المصدر السابق,ص154.

(3) لمحات من حياتي, الجزءالربع,ص97.

(4)المصدر السابق, ص102.

(5) في لقاء خاص تحدثت زوجة الدكتور نجيب الكيلاني مع الباحث حول مساعدتها لزوجها في كتابة أعماله الفكرية والأدبية.

(1) لمحات من حياتي الجزء الرابع ص 103.

(1)كتب الكيلاني في عدد من الدوريات, وقد تنوعت هذه الكتابات, بين المقال الأدبي, والفكري, والقصة القصيرة, والشعر, وقد نُشرت أعمال الكيلاني في المجلات الآتية:الأدب, والثقافة, والاعتصام, والقصة القصيرة, والأمة القطرية, والمجتمع الكويتية, والاتحاد ومنار الإسلام بالإمارات, والمنهل السعودي, والشهاب البيروتية, والمختار الإسلامي, وجريدة المسلمون, والكواكب, وغيرهما كثير.

(1) لمحات من حياتي, الجزء الرابع ص213.

(2)لمحات من حياتي, الجزء الرابع ص181.

(1)في حديث هاتفي مع الأستاذ الدكتور / جابر قميحة – صديق نجيب الكيلاني – ذكر للباحث فيه أن نجيب الكيلاني وصي قيل موته بعدم نشر هذه الرواية, وعدم الاستشهاد بها في مجال البحث العلمي الخاص بالدراسات النقدية.

(3)حوار مع نجل نجيب الكيلاني, راجع مجلة ( رابطة الأدب الإسلامي ) ص191 السنة الثالثة, العدد ( التاسع والعاشر ) رجب ـ ذو الحجة 1416هـ.

(1)لمحات من حياتي الجزء الأول ص

(2) لها عنوان آخر هو (ليل العبيد)

(1)مع أصغر كتاب الرواية سنا وأثرهم فوزا بالجوائز الكبرى عاشور عليش, جريدة المساء, ص6, العدد ( 2817), السنة الثامنة, الجمعة 15من ربيع الأول 1384م، 24 من يوليو (تموز ) 1964م.
 

السبت، 9 يوليو، 2011

ملامح من حياة نجيب الكيلانى وأثرها على إنتاجه الأدبي 3

ومن خلال هذا الكم الهائل من الثقافة التي تلقي روافدها الكيلانى من طرق شتى, سار يتميز بالنبوغ, والعبقرية, منذ الصغر, ووصل حد النبوغ الأدبي عنده إلي درجة أنه في المرحلة الثانوية جمع كل ما كتبه من أشعار في المناسبات الوطنية, والدينية, والعاطفية, وأصدره في ديوان صغير.وبدأ نجمه الأدبي يطفو علي الساحة النقدية, وتتلقفه الأقلام بالنقد والتحليل في باكورة حياته,خاصة عندما اُعتُقِل في سجن (القناطر الخيرية), عام (1955م) - بسبب انتمائه إلي جماعة(الإخوان المسلمين) - وأصدر روايته (الطريق الطويل), التي قدمها في مسابقة وزارة التربية والتعليم, التي كانت تعقدها كل عام, وفاز فيها بالجائزة الأولي, عام (1957م) كما فاز- أيضا- في نفس المسابقة بالجائزة الأولي عن دراسته(إقبال الشاعر الثائر), واستطاع في تلك الفترة –أيضا- أن يجمع ديوانه الشعري (أغاني الغرباء), وكان هذا كفيلا بأن يجعل اسم (نجيب الكيلاني) يلمع في الصحف, والمجلات, حيث تسابقت المجلات الأدبية في عقد لقاءات صحفية وحوارية عديدة معه, أبرزت من خلالها إنتاجه الأدبي, وقامت بتحليله ونقده، كما قامت بعض (الإذاعات) بتقديم حديثا إذاعيا حوله, كما فعلت إذاعة إسرائيل وأشارت في هذا الحديث أن عبد الناصر يلقي بالأدباء والمفكرين خلف الأسوار, ويعاملهم أسوأ معاملة, وضربت مثلا بنجيب الكيلاني.(2)

ثم توالت بعد ذلك أعماله الإبداعية التي شملت معظم فنون الكتابة, حيث احتوت علي الدواوين الشعرية, والرواية, والقصة القصيرة, والمسرحيات النثرية, والتراجم, والسير الذاتية, والدراسات النقدية, والأعمال الفكرية, والعلوم والأبحاث الطبية, حتى وصلت كتبه ما يربوا علي مائة كتاب فأكثر.

وفي أثناء مراحل التعليم المختلفة بدءاً من كُتَاب الشيخ (محمد درويش), وانتهاء بالحصول علي (بكالوريوس) الطب - من جامعة القاهرة- تأثر الكيلاني بِكَم هائل من المدرسين, الذين كان لهم أبلغ الأثر في تزكية نفسه, واتساع مداركه, وغزارة ثقافته الدينية, والعلمية والأدبية.

ففي مدرسة (الأمريكان الابتدائية) بقرية (سنباط) تأثر الكيلاني بأستاذه(انجلي أفندي حنا) - مدرس الحساب والإنجليزي - الذي وصفه بقوله: "كان متين البنيان, يلبس نظارة سميكة, ويمسك بيده عصا خيزرانه ثقيلة..وهو يُدَرس الحساب والعلوم والإنجليزي, وإلي جوار ذلك هو ضابط المدرسة, والمشرف علي نظامها.. وكان مؤمناً أعمق الإيمان بالعقاب الصارم كوسيلة للإصلاح, والتقويم, ورفع المستوي العلمي والخلقي للتلاميذ والتلميذات.. لذلك كان هذا الرجل القاسي سبباً في نسبة النجاح المرتفعة كل عام في المدرسة, وكان لابد أن يكون واحداً أو أكثر من تلك المدرسة من العشرة الأوائل في شهادة إتمام الدراسة الابتدائية في منطقة وسط الدلتا".(1)

أما في المرحلة (الثانوية) فكان من ضمن المدرسين الذين تأثر بهم الكيلاني, الأستاذ (تحفه) -مدرس اللغة العربية- الذي وصفه بقوله: " هو رجل طلق اللسان, حلو الأسلوب, دفَّاق العاطفة, يهوم بنا في آفاق عليا من الأمجاد الإسلامية, وأحداث التاريخ الباهرة, وخاصة في مناسبات الهجرة, والمولد النبوي, وغيرهما, وكنا ننتظر كلماته علي أحر من الجمر, فإذا تكلم أصاغت له الأسماع, وحملقت العيون, ثم تلتهب الأكف بالتصفيق, وتنشق الحناجر بالهتاف والتكبير" (2).

يضاف إلي ذلك تأثره في هذه الفترة بكل من الأستاذ (أحمد الراعي سليمان) - مدرس اللغة العربية- والأستاذ (عبد المعطي ريان)- مدرس التربية الرياضية- والأستاذ (أديب أفندي)- مدرس الرسم- والأستاذ (عبد الستار عجور)- أستاذ اللغة العربية- وكلهم أثروا في حياة نجيب الكيلاني, وتركوا بصمات واضحة علي أفكاره, ومعتقداته, وثقافاته, وآدابه.
ومن الشخصيات التي أثرت-أيضا- في حياة نجيب الكيلاني-خارج مراحله الدراسية- شيخ الطريقة الصوفية الأحمدية بقرية(شرشابة) الشيخ/محمود أحمد المداح, الذي يصفه الكيلاني بقوله:" كان رجلا وسيما, نظيفا, رقيقا, كأنه ملاك, وكان أنيقاً في جبته الجميلة وقفطانه, مجرد مشاهدته توحي بالراحة, والاطمئنان, والإجلال..وكان رحمه الله يحبني, ويعجب بي؛ لتواجدي بالمسجد كثيرا, ولتفوقي في الدراسة, لدرجة أنه اختارني دون غيري لكي يملي عَلَيَّ خطاباته الخاصة, التي يرسلها لإخوانه,وأصدقائه,ودراويشه, في مختلف الأنحاء"(3).

يضاف إلي ذلك.. تأثره بثُلَة من الأدباء والمفكرين, الذين تخصصوا في النواحي الأدبية, وأصبح لهم باع طويل, ويد ممتدة, وصوت مسموع, وراية مرفوعة, في مجال الأدب والنقد. ومن هؤلاء: توفيق الحكيم, وعباس العقاد, ومحمود تيمور, ومحمد عبد الحليم عبد الله, وعلي أحمد باكثير, وعبد القادر المازني, وخالد محمد خالد, وطه حسين, وأحمد أمين, وأحمد أبو الفتوح, وأحمد حسين, وسيد قطب, وفؤاد سراج الدين, وصالح عشماوي, ومحمد الغزالي, وغيرهم كثير. (4)
وفي أثناء المرحلة الابتدائية من عُمر نجيب الكيلاني حدثت ثورة في قرية (شرشابة), قادها مجموعة من الفلاحين, ضد ملاك الأراضي والإقطاعيين, الذين حاولوا هضم حقوق الفلاحين, وتسخيرهم مقابل أجر زهيد، مما جعل طائفة من هؤلاء الفلاحين يقومون بتدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية, وقامت الدنيا وقعدت, وقُبِض علي الفلاحين, ولكن باءت محاولات الحكومة بالفشل, حيث لم يستطيعوا القبضعلي المتورطين في هذا العمل, مما جعل أصحاب الأراضي يستميلون الفلاحين, ويحاولون إرضائهم,حتى يحافظوا علي أرضهم من النهب والسلب.

كانت هذه (الحادثة) بمثابة ثورة عارمة في نفس الكيلاني, مما كان له أكبر الأثر في توجهه السياسي,حيث ظلت صورة هذه الثورة عالقة بذهنه, وكان يتذكرها من آن لآخر بغير قليل من الاعتزاز والفخر, ولهذا كانت تستهويه البطولة, والتصدي لعلية القوم, منذ الصغر. يقول الكيلاني:- " ظلت هذه النزعة ترافقنا في صبانا وشبابنا طوال مراحل التعليم المختلفة, بل وكان لها تأثيراً كبيراً في اختيار مسيرتنا السياسية, وكثيرا ما كُنَّا نخطب علي المنابر بالمساجد, وفي الاحتفالات العامة,إبان العهد الملكي, ونهاجم الإقطاع, والرأسمالية,والاستبداد,وكُنَّا نُسَبِب العديد من المشاكل والحرج لأنفسنا,ولأهلنا, ولكننا لم نتوقف."(1)

وفي أثناء المرحلة الجامعية التحق الكيلاني بالمدينة الجامعية – بالقاهرة - التي زودته بالكثير عن الحياة السياسية,وقدلعبت هذه المدينة-كما يقول الكيلاني-" دوراً بارزاً في الحياة السياسية, كما أثرت إلي حد كبير في حياتي الخاصة "(2)حيث توثقت فيها علاقته بجماعة (الإخوان المسلمين) واشترك معهم في الأنشطة المختلفة التي واءمت بين الدين والسياسة.

وكان نتيجةالسير في هذا الطريق أن تعرض الكيلاني للاعتقال مرتين, الأولي: في يوم 7من شهر أغسطس 1955م, حيث سيق إلي السجن الحربي, لينضم لقوافل (الإخوان المسلمين)الذين عانوا أشد العناء في تلك الفترة من الحاكم(الديكتاتوري), المتسلط, الذي لم يرع حق الله في صغيرأو كبير, ولم يرع حق الإنسان في الحفاظ علي كرامته. وقضى الكيلاني بالسجن الحربي ثلاثة شهور, ثم انتقل في أواخر شهر (أكتوبر) من نفس العام إلي سجن مصر (قرة ميدان), حيث حُكم عليه بالسجن عشر سنوات مع التنفيذ, وفي أواخر 1955م ثم ترحيله إلي سجن (أسيوط), وظل به حتى أغسطس 1957م, ثم انتقل إلي سجن (القناطر الخيرية), ثم عاد مرة أخرى إلي سجن القاهرة, حيث تم الإفراج عنه بعدما قضى في السجن ثلاث سنوات.

وأما المرة الأخرى التي أُعتُقِل فيها الكيلاني بسبب انتمائه لجماعة (الإخوان المسلمين) فكان ذلك صبيحة اليوم السادس من شهر سبتمبر 1965م, ولم يكن هذه المرة علي ذمة قضية, بل مجرد معتقل لا تحقيق معه, وسيق إلي مركز شرطة (الخانكة), التابع لمحافظة (القليوبية),لترحيله إلي سجن (أوردي أبي زعبل), ثم نُقِل منه في شهر نوفمبر 1965م إلي سجن (أبي زعبل الجديد), ثم انتقل منه إلي سجن (مزرعة طرة) 1966م, وأُفرج عنه في أحد أيام الثلث الأخير من شهر نوفمبر 1966م, حيث قضى (عاماًوبضعة أشهر) في هذه المرة, وبهذا يكون الكيلاني قد قضى في السجن أربع سنوات وبضعة أشهر بسبب انتماءاته السياسية متنقلا فيها بين سبع سجون, كان لكل سجن منهم مذاقه الخاص, ونكهته الفريدة, ودوره في لمعان, وظهور شخصية نجيب الكيلاني علي الساحة الإعلامية, حيث زوده السجن بالخبرة, وأثقله بالمعرفة, والتوسع الثقافي والأدبي.

ففي سجن(أسيوط) أنشأ الكيلاني مجلة حائط؛ ليكتب فيها(الإخوان المسلمون) عما يعتلج صدورهم من أفكار,وآراء, وأحكام,وأطلق عليها(مجلة الشروق) وكانت هذه المجلة بمثابة المتنفس الرئيس(للإخوان المسلمين), حيث كتبوا فيها عن السياسة العالمية, والفكر الإسلامي, والآداب, والفنون المختلفة. كما قام بعمل مسابقات في فن القصة, وفي الألعاب الرياضية, واشترك في النشاط المسرحي كممثل, حيث قام بدور (أمية بن أبي الصلت) في المسرحية الشعرية التي نشرها الشاعر (محمود زيتون), عن ميلاد الرسول (صلي الله علية وسلم).

وفي سجن (القناطر الخيرية) تحسنت أحواله الأدبية, وحصل علي الجائزة الأولي في مسابقة التربية والتعليم, التي كانت تُقِيمُها الوزارة كل عام, وذلك من خلال روايته (الطريق الطويل), وكتابه(إقبال الشاعر السائر), وهذا ما دفعه لأن يمارس كتابة روايات أخرى, حيث كتب في سجن (القناطر الخيرية) عدد من صفحات رواية (في الظلام).

وأما في سجن (القاهرة) أو(قرة ميدان) فقد اشترك في تحرير مجلة(السجون), وبدأ نجمه الأدبي يعلو في سماء الصحافة والإعلام, حيث أُجرى معه حوارات صحفية متعددة, وكان السجن هو البداية الحقيقية لهذه الانطلاقة, ولهذا كان السجن في لغة الكيلاني يختلف كل الاختلاف عن اللغة المعروفة عنه, فهوفي نظره يكونرومانسياً في بدايتهإن صح التعبير, ولم يكن يشعر بثقله, وكوارثه النفسية, لأنه رآه"مدرسة للصبر والصمود, والتكوين العقلي والنفسي, وهو خلوة للعبادة, حيث انهمكنا في قراءة القرآن, والصوم, والصلاة, وتلاوة الأوراد, بالإضافة إلي أنه منحة تفرغ, للتعمق في الفكر, والفقه, والتفسير, ومختلف العلوم, وكانت طاقاتنا الحبيس تتمرد من آن لآخر, لكن حلقات الحوار, والفكر الديني, كانت كفيلة في إطفاء جذوة التمرد "(1)0

ووصف الكيلاني (القراءة) في السجن بأنها "عالم رحب فسيح, يهيم فيه العاشق, فينسى كل ما حوله, ويجوب الآفاق, وينتقل من المشرق إلي المغرب, ويخالط العديد من الأفكار, والأجناس, والشخصيات, وأنها رحمة من الله لمن يعيشون خلف القضبان, والحرمان منها -يعنى القراءة-يعتبر أقصي عقوبة لمن يقرأون"(2), وحينما وُجِه إليه سؤالا عن الدافع الذي دفعة للكتابة؟ قال: "عندما دخلت السجن كنت ككل سجين جديد,أُعانى الكثير من الضيق, والألم, فانصرفت إلي القراءة للتسرية عن نفسي"(3)

السبت، 2 يوليو، 2011

ملامح من حياة نجيب الكيلانى وأثرها على إنتاجه الأدبي 2

المصدر: رواء الأدب
أما الرافد الثاني من روافد الثقافة لدى الكيلانى, فكان يتمثل في انضمامه لجماعة (الإخوان المسلمين) حيث أثرت هذه الجماعة في أفكاره, ومعتقداته, وزودته بالكثير من المعارف, والعلوم الدينية, والدنيوية, وكان لها أبلغ الأثر في تكوين عقليته السياسية0

وبدأ الكيلانى التعرف على جماعة(الإخوان المسلمين) في مدينة(زفتي), من خلال الاحتفال الذي أُقيم (بميت غمر) احتفالاً بمناسبة الهجرة النبوية, وذلك عام (1948م), وكان سبب التفافه حول هذه الجماعة؛ أنة وجد فيهم أسلوبا جديداً في الخطابة, والاحتفال بالمناسبات الدينية, فتفتح قلبه وعقله لما سمعه منهم, وكان مما لفت نظره الهتافات التي يرددونها, حيث كان من المألوف - في ذلك الوقت- أن أغلب الأحزاب يهتفون بحياة الزعماء, والأشخاص البارزين عندهم, ولكنه سمع في تلك الليلة هتافاً من نوع آخر سمع (الله اكبر ولله الحمد, الله غايتنا, الرسول زعيمنا, القرآن دستورنا, الجهاد سبيلنا, الموت في سبيل الله أسمى أمانينا).

وكانت هذه المحاضرات التي يعقدها(الإخوان المسلمون) علي حد قوله:- " أثرى وأقوى هذه المراكز في العطاء الفكري, والثقافي الموجه, فلقد كان الإخوان المسلمون يضعون برنامجاً حافلاً بالمحاضرات المختلفة, التي تضم الفكر,والأدب, والتاريخ, والسياسة, والاقتصاد, والتوعية الصحية، وكانوا يربطون بين هذه الموضوعات كلها برباط الإسلام, كما كانوا يقيمون المهرجانات الشعرية, والمسرح الإسلامي, والألعاب الرياضية." (2)

وكان الكيلاني يرى في هذه اللقاءات والاحتفالات نكهة خاصة, حيث كانت تتميز بالقوة, والجزالة والحماسة, ويغلب عليها الطابع الخطابي, الذي يؤثر في الشباب تأثيراً عميقاً، كما كانت المسرحيات التاريخية,أو السياسية التي تُقدمها الجماعة-في مناسبات قليلة- علي نفس النحو من الإثارة, والنغمة الخطابية والحماسية, وكان لهذا كله أكبر الأثر علي ثقافة الكيلاني الأدبية.
وهكذا أثرت تعاليم (الإخوان المسلمين) في شخصية نجيب الكيلاني, وأكسبته رافداً من روافد الثقافة, التي نالها علي مدى تاريخ حياته, وتركت الجماعة بصمات واضحة كان لها الأثر الأكبر في إنتاجه الأدبي, وتوجهه الفكري, وبجانب هذا.. أكسبته الوازع الديني, الذي كان يحكم تصرفاته, ويُحد من تحركاته الجانحة, التي تمنعه من الزيغ, والانحلال, والانحراف, ولهذا كان الكيلاني- منذ الصغر- يشعر بالغَم والإكتئاب إذا تكاسل عن الصلاة, أو ارتكب مخالفة تتنافي مع الآداب الدينية التي كان يتلقاها في المدرسة الإخوانية.

أما الرافد الثالث من روافد الثقافة لدي الكيلاني, فيتمثل في مخالطته للمجتمعات الأدبية, وقد خالط الكيلاني المجتمعات الأدبية عن طريق المنابع التالية:-
المنبع الأول:-الصحافة: حيث كان الإطلاع علي صحافة الفترة التي عاشها الكيلانى بروحه وكيانه هي المنبع الأول في مخالطته للمجتمعات الأدبية, حيث لعبت الصحافة دورا رئيساً في تزويده بالكثير من النصوص المعرفية والأدبية, فكان يرى فيها الصحافة الدينية, والصحافة الأدبية, ذات الطابع المميز, والتي مزجت بين الأصالة والمعاصرة, وفيها زاداً لا ينفذ من الآراء, والأحكام, والأحاديث النبوية, والبحوث الفقهية, والدراسات النقدية, والنصوص الشعرية, والروائية, والمقالات النارية, والأبحاث العلمية. ومن المجلات التي أحبها الكيلاني, وأكب عليها, ونهل من معينها الأدبي, مجلة(الرسالة) و(الهلال), كما كان حريصاً علي اقتناء مجلة(لواء الإسلام, والإخوان المسلمون, ونور الإسلام, ومجلة المختار الأمريكية المترجمة).

المنبع الثاني: الصالونات, والندوات الأدبية, حيث قام الكيلاني بمخالطة المجتمعات الأدبية عن طريق حضور الندوات الأدبية, والصالونات التي كانت تعقد لمناقشة بعض الأفكار والآراء والروئ الأدبية.لأنه وجد أن المؤلفات وحدها لا تكفي لربط الأديب بالمجتمع؛ لأن المؤلفين لا يكتبون في كتبهم ومقالاتهم كل شئ، فالكتابة مهما كان الأمر, عمل له طقوس, ومواصفات, وآداب فنية, واجتماعية, وسياسية.بالإضافة إلي أن حديث الأدباء في المقاهي, والمجالس, له طبيعة خاصة, إذ يتخفف الكُتَاب من رسمياتهم, ويُبدون لحد ما علي صورتهم الطبيعية.

ومن الندوات التي سارع الكيلاني لحضورها ندوة (نجيب محفوظ), التي كانوا يُطلقون عليها (الحرافيش),(1) وكانت تُعقَد يوم الجمعة من كل أسبوع, في مكان يطل علي ميدان الأوبرا وسط القاهرة. وكان لهذه الندوة أَثر كبير في اكتساب الكيلاني لخبرات الأجيال المتعددة, والتي أسهمت في امتلاءه الفكري والمعرفي, حيث تعرف من خلالها علي أكبر الكُتَّاب والمفكرين في مصر، من أمثال: نجيب محفوظ, وعبد الحميد جودة السحار, وعلي أحمد باكثير, وعباس خضر, وأحمد عباس صالح, وغير هؤلاء من الكُتَّاب العرب واللاجئين إلي مصر في بعض الأوقات, إضافة إلي بعض الزوار الأجانب من أوروبا وآسيا. بالإضافة لطرحها عدد من القضايا التي تختص بالفن, والأدب, والفكر. ولم تكن هذه الندوة هي الندوة الوحيدة التي تَرَدَد عليها الكيلاني, بل كانت هناك مجالس وندوات أخرى, تزود منها الكيلاني بالكثير من الثقافة الأدبية مثل: نادي القصة, واتحاد الكُتَّاب, ورابطة الأدب الحديث, والجمعية الأدبية المصرية, ومقهى الأدباء بالدقي, ودار الأمناء, والتقى في هذه الندوات مع كل من: عبد الحليم عبد الله, و يحي حقي, وأمين يوسف غراب, ويوسف إدريس, ويوسف السباعي, وتوفيق الحكيم, كما التقي بعدد كبير من الشعراء المرموقين آنذاك, مثل: صلاح عبد الصبور, وفوزي العنتيل, وأحمد زكي, وأنس داوود, وأمل دنقل, وأحمد رامي, وكامل أمين, بالإضافة إلي شيوخ وشباب النقاد, ومنهم(محمد مندور).


المنبع الثالث: التردد علي المكتبات الكبرى:حيث استطاع الكيلاني مخالطة المجتمعات الأدبية عن طريق زيارة المكتبات الكبرى بالقاهرة, فكانت زيارة المكتبات بالقاهرة بالنسبة للكيلاني مفيدة, ولا تقل أهمية عن المنتديات الأدبية والفكرية المختلفة، فقد التقى من خلالها بكبار المؤلفين, والكتاب في شتى فروع المعرفة, والأدب, بل والفن بصفة عامة. وهناك ثلاث مكتبات كان يتردد عليهن الكيلاني في الأسبوع مرة واحدة علي الأقل, وهي: مكتبة دار العروبة - دار التراث حاليا - ومكتبة وهبة، ومكتبة الشركة العربية بميدان الأوبرا.وتعرف الكيلاني من خلال هذه المكتبات الثلاث علي كل من:عبد المنعم النمر, ومحمود شاكر, و محمود تيمور. وارتياد هذه المكتبات جعل الفرصة سانحة للكيلاني كي ينفرد مع أحد الكُتَاب ويتبادل معه أطراف الحديث علي مهل, فيتزود مما لديه من علم وتجربة, أو يراقب من قريب المناقشات الحادة أو الهادئة, التي كانت تتم بين اثنين من الكُتَّاب يكونان مختلفين في الرأي, فيتحاوران, وينفعلان انفعالا متزناً رصيناً. ويرى الكيلاني أن " مثل هذه اللقاءات لا تقل في أهميتها عن قراءة كتاب من الكتب ". (1)