عن الموقع

يعرض هذا الموقع أعمال و دراسات الأديب الدكتور نجيب الكيلاني رائد الأدب الإسلامي الحديث. تقديرا منا لأعماله الفكرية و الأدبية، و لتعرفه الأجيال الصاعدة.

الاثنين، 26 يوليو، 2010

و مر عام

الزائر الكريم
و مر عام على أول تدوينة 
كل عام و أنتم بخير

الأربعاء، 14 يوليو، 2010

حيببتي سراييفو



هذه مقتطفات من نهاية مسرحية ( حيببتي سراييفو) للأديب الدكتور نجيب الكيلاني.

علي:  سوف نستدعي صديقنا الطبيب الفلسطيني الذي يعيش في البوسنة منذ أكثر من ثلاثين عاما..إنه يدير المستشفى السري بكفاءة و هو مجاهد معنا منذ البداية.
بلالوفيتش: ألا تذهب إلى المخبأ..
 سراييفو عام 1970
علي (يبتسم في مرارة):  ومن لهؤلاء إذا اختبأت..إن كلمة  الموت لم تعد تفزعني من قديم..انزل إلى رجالنا و أصدر إليهم أوامري بأن يحاولوا إسعاف الجرحى، و سحب القتلى من تحت الأنقاض..لا..لا..بل سأنزل أنا..
بلالوفيتش: لكن الخطر ما زال محدقا بنا.
علي: الناس يحتاجون إلى قيادة و قدوة.
***
علي: ليس لنا خيار آخر.
(يغلق الجهاز ثم يلتفت إلى أخيه بلالوفيتش و يقول له)
هيا بنا لنجعل الناس يستعدون للغارة الجوية المحتملة إن قرارات الأمم المتحدة يحرم على الصرب استخدام الطائرات ضدنا بل و منع تحليقها أصلا.
بلالوفيتش: و أين الأمم المتحدة، القرار ينتهك كل يوم.
علي: و ليست لدينا طائرات حربية يا بلالوفيتش.
بلالوفيتش: الحق للأوغاد الأقوياء.
(الجنرال علي يختطف رزمة من الأوراق ثم يلقي بها في الموقد و يشعل فيها النار)
بلالوفيتش: ما هذا يا أخي؟؟
علي: قرارات الأمم المتحدة و مجلس الأمن و توصيات الوسيطين الدوليين.
(تشتعل النار في الموقد، يمد علي يديه ليدفئهما) تعال يا بلالوفيتش لتدفيء يديك أنت الآخر و إن كنت أرى أن هذه الأوراق المحترقة ليس فيها دفء على الإطلاق، إنها هباء يا بلالوفيتش.
***
علي: حتى رجال الله لا بد أن تكون لحياتهم نهاية. لا يهم أن نموت أو نعيش..المهم أن تبقى كلمة الله هي العليا
***
تصور يا أخي أن زراديتش شاعر...شيء يدعو للسخرية المفروض أن الشاعر رقيق الحس و الوجدان فكيف تسعده المذابح..ثم إنه طبيب نفسي على دراية بخفايا النفوس ذلك الملعون إفراز الحضارة القذرة..
آه يا حاكم الصرب سيذكرك التاريخ بأبشع صفات النذالة و الخسة..إنه يخرج لسانه للمجتمع الدولي الذي أراد أن يحاكمه كمجرم حرب. سفاح صربيا.. سفاح صربيا.
بلالوفيتش (مرعوبا و هر يقترب من أخيه): علي إنك تنزف يا أخي كيف حدث هذا دون أن نشعر به؟؟
علي: انظر يا بلالوفيتش..إنني أرى من بعيد أضواء الفجر الآتي و أرى الكعبة تسبح في النور..و أرى الملائكة المسومين يقدمون نحونا من أرض بدر الكبرى..إنني أسمع الهتاف العظيم..لا إله إلا الله..صدق و عده و نصر عبده..و أعز جنده و هزم الأحزاب وحده. إنهم قادمون يا بلالوفيتش..إخواننا المسلمون في أنحاء الأرض قادمون على صهوات الريح، إنهم يبدلون الظلام و يجندلون سماسرة الموت.
إنه ليس حلما يا بلالوفيتش..إنني أراه حقيقة..إنهم قادمون.
على أجنحة يكبرون و يهللون.
الله أكبر.
الله أكبر.
بلالوفيتش (يسند أخاه علي الذي ينزف من كتفه جهة اليسار على صدره..و ترتج الآفاق بهتاف الله اكبر و على السادة مشاهدي المسرحية أن يشاركوا بالتكبير..و يندمجوا مع الممثلين حسب توجيهات المخرج)

ستار الختام