عن الموقع

يعرض هذا الموقع أعمال و دراسات الأديب الدكتور نجيب الكيلاني رائد الأدب الإسلامي الحديث. تقديرا منا لأعماله الفكرية و الأدبية، و لتعرفه الأجيال الصاعدة.

الخميس، 3 يونيو، 2010

على أبواب خيبر


عرض رواية (على أبواب خيبر)
 
على أبواب خيبر...ما كان يحضرني عندما أذكر خيبر جليا هو تحصن اليهود الغادرين بأبوابها ظانين أنها تمنعهم حصنا بعد الآخر. و كان بيدهم أن يحموا أنفسهم و يهنئوا مع أهلهم في الحياة المدنية المسالمة لكنهم غدروا مرة بعد الأخرى. و ها هي صورة الإمام علي بن أبي طالب و هو يقتلع باب الحصن ليسقط بنو الغدر و يستسلموا...

          يَا قَالِع البَابَ التي عَن فَتحِهِ ** عَجزَتْ أكفٌّ أربَعُون وأربَعُ

ثم قرأت الرواية:على أبواب خيبر- د نجيب الكيلاني – دارالبشير- الطبعة الأولى- 2001       


نبدأ حيث ينقل الأديب لنا ببراعة كمية الحقد و الكره الأعمى الذي يكنه اليهود للمسلمين بالرغم من  وجود تعايش سلمي في المدينة (يثرب). و مع ذلك أبوا أن يتعلموا مما حدث لبني جلدتهم . و فضلوا أن يرووا تعطشهم للدماء. و هيهات فقد سقطت خيبر و كان عليها أن تسقط...ليرتوا من دماء أنفسهم بأنفسهم...و يختفي الغدر من المدينة المسالمة.

وضع لنا الكاتب صورتين لليهود: صفية بنت حي بن الأخطب التي حكمت عقلها و زينب بنت الحارث التي لم حكمت هواها.

تعقلت صفية ابنة حيي بن أخطب، فتحقق حلمها الذي طالما عنفها زوجها عليه، و رأت القمر الذي أنار لها حياتها. لقد أنقذها عقلها من الضلال. تلك المرأة اليهودية التي قالت عنها أمنا عائشة ما هي إلا يهودية، فقال لها الرسول محمد –صلى الله عليه و سلم- لا تقولي هذا فقد أسلمت و حسن إسلامها.

بينما زينب بنت الحارث التي استسلمت لحقد قلبها، و لغطرسة عقلها، فقد ضيعت دنياها و آخرتها. بل ضيعت دينها قبل ذلك.  أغرت العبد بهواها و فعلت معه الفحشاء ظنا منها أنها تتملكه و يقتل محمدا ففشلت. قتلت عبدا ثم  أسلم العبد الآخر ثم  ُقتِل أهلُها. حملت نفسها كل هذه الآثام و هي المرأة صاحبة المكانة في قومها لأجل حقدها؟ ثم تظاهرت بالإسلام و قدمت الطعام المسموم للرسول الكريم-صلى الله عليه و سلم-. فعرف الرسول -صلى الله عليه و سلم- ثم مرض مرضه الأخير، و لحق بالرفيق الأعلى.

حوار بين المرأتين هو جل ما يدور بين العقول التي تعقل و تلك التي لا تعقل. بل اختلاف شخصية و طريقة حوار كل منهما مع زوجها و قومها جعل المرأتين هما بطلتا الرواية، و في هذا رؤية خاصة للأديب. و أرى أن الأديب قد بالغ و استفاض في وصفه لإثم زينب مع العبد التي اقترفته، فنزلت من نظر القاريء و لم يتعاطف معها. لكن وصفه و تحليله لكم الحقد و لتدابيرها خدم فكرة الرواية.
هذه قراءتي السريعة لهذه الرواية. الكاتب أفاض عندما أشعرك كأنك تعيش بين بني اليهود حقا. أحسن في توصيل فكرة الرواية الأساسية و هي أن اليهود يحكمهم الحقد دائما علينا،فعلينا الانتباه و الحذر. و هكذا يكون الأدب المتزن الذي يهدف لفكرة و ينقلها لعقلك بسهولة و إقناع و إمتاع. لدرجة أنني تساءلت هل هناك من يحمل كل هذا الغل في الدنيا أم أن الكاتب يبالغ؟

ربما هذه رواية لما دار في العقلية اليهودية و خلف الحصون و بين البيوت و عقول سادات اليهود و نسائهم. لم يتطرق الكاتب كثيرا لملحمة الفتح . فالغرض كان واضحا جليا. إنه مكر  اليهود و حقدهم و هو العنصر الأساسي للرواية التي تصدر تحت عنوان روايات إسلامية. ربما ساهمت في تبصير كل من قرأها بما حدث من أربعة عشر قرنا و لا يزال يحدث. و ربما أفادنا بأنهم لا يتعلمون مما حدث لهم فيسيرون على وتيرة واحدة. و لعلنا نفيد من هذا الأمر لو كنا نعقل. فهم لا يقاتلون إلا من وراء حصن و أبواب محصنة و قلاع و سدود. و هم لا يتمسكون بمعاهدة إلا و سرعان ما نقضوها كما فعل اليهود الثلاث حتى خرجوا واحدا تلو الاخر بسبب غدرهم. أين الرشد و العقل فيما فعلوا؟ و علينا أن نتدارس أفعالهم بقراءتنا للروايات التاريخية حتى نفهمهم و نتجهز لهم كما يجب.

اكتب هذه القراءة السريعة بعد أسابيع من قراءتي للرواية و لم يستحثني على الكتابة إلا ما حدث من جريمة في عرض البحر قام  بها الصهاينة. لم يستحثني إلا تعليق يذكرني بأن هناك فرق بين اليهود و إسرائيل. فأرد نعم هناك فارق أعلمه جيدا.  لكن هؤلاء اليهود أو معظمهم هم قتلة الأنبياء و هم أهل الضلال و الحقد على مر العصور. هادنوهم لكن لا تأمنوا لغدرهم. 

و للحديث بقية ....

* وجد رسول الله  بخدها لطمة فقال: (ما هذه؟)، فقالت: إني رأيت كأن القمر أقبل من يثرب، فسقط في حجري، فقصصت المنام على ابن عمي ابن أبي حقيق فلطمني، وقال: تتمنين أن يتزوجك ملك يثرب، فهذه من لطمته. وكان هدف رسول الله صلى الله عليه وسلم من زواجها إعزازها وإكرامها ورفع مكانتها، إلى جانب تعويضها خيراً ممن فقدت من أهلها وقومها، ويضاف إلى ذلك إيجاد رابطة المصاهرة بينه وبين اليهود لعله يخفّف عداءهم، ويمهد لقبولهم دعوة الحق التي جاء بها.