عن الموقع

يعرض هذا الموقع أعمال و دراسات الأديب الدكتور نجيب الكيلاني رائد الأدب الإسلامي الحديث. تقديرا منا لأعماله الفكرية و الأدبية، و لتعرفه الأجيال الصاعدة.

الأربعاء، 24 مارس، 2010

نقد أدبي : أعداء الإسلامية


بقلم د. نجيب الكيلاني

إذا كانت الإسلامية على هذا النحو الفريد من حيث النظرية والتطبيق، فلماذا توجه إليها سهام العداء المسومة؟؟

وما السبب الكامن وراء الحملات العنيفة التي تعد وتدفع لهدم صرحها، ودك بنيانها؟؟

وإذا كانت البشرية في مرحلة الطفولة القديمة تتصرف بسذاجة وحماقة، فما هو العذر الذي يقدمه عصرنا – عصر التقدم والعلم والتكنولوجيا – لما يكنه من خصومة قاسية مريرة للإسلامية؟

وإذا كان هذا العداء لا يحقق مصلحة حقيقية للبشرية، ولا يخدم قضاياها المصيرية فيكف نفسر تلك الهجمات المتتالية التي لا ترحم؟؟

أسئلة عديدة تدور في ذهن أي باحث، وتؤرق العاملين في الحقل الإسلامي، والواقع أن الناس أعداء ما جهلوا، فهناك فئة من الناس ليس لديها الوقت أو الرغبة لتحري الحقيقة، إنها ألفت مذهباً بعينه، أو فلسفة في الحياة استساغتها، وليست على استعداد لتحري الحقائق، وتمحيص ما يعرض عليها من أفكار ومبادئ، وهذا الصنف من الناس ينظر إلى الموضوع نظرة سطحية، فيرى حال المسلمين وما آلوا إليه من تمزق وتخلف، وما هم فيه من تناقض ووهن وكسل، فيتبادر إلى ذهنه أن الإسلامية بذلك قد جانبها التوفيق في خلق جيل قوي يفهم الحياة العصرية فهما سليماً، وأنها لو كانت كما يصورها أصحابها لقضت على أمراض مجتمعاتها، ولخلقت أمة قادرة على تخطي الصعاب ولأمكنها أن تسير في مقدمة الأمم الراقية، ولبرزت مثيلاتها في كل أنواع النشاطات الإنسانية من علمية وثقافية واقتصادية وسياسية واجتماعية، ولا شك أن الصورة القائمة التي تقدمها المجتمعات الإسلامية صورة قاتمة لا تشجع الغالبية العظمى من رجال الفكر والسياسة، هذه حقيقة لا يمكن إنكارها.

لكن هل استطاعت شعوبنا الإسلامية أن تتمثل المعاني الإسلامية وتفهمها حق الفهم، وتطبقها في واقعها المعاصر؟؟

إن المسلمين أنفسهم قد تراخوا عن فهم الرسالة وأدائها على الوجه الأكمل، ولم يتحمسوا لمضامينها الفكرية التحمس الكافي، بل اتخذوا من الفلسفات الوضعية – فلسفات الأعداء - منطلقاً لتصوراتهم وحياتهم الجديدة ومن ثم فإن الإسلامية في عصرنا لم توضع بعد موضع التجربة والاختبار حتى يمكن الحكم على أصالتها في مجال التطبيق، فضلاً عن أن الفلسفات المعادية استطاعت بخبثها ودهائها وإمكانياتها الهائلة أن تثير الشكوك حول الإسلامية ومضامينها، ووجدت تلك الفلسفات الفرصة سانحة لإثارة الشبهات بسبب بعد المسلمين عن تراثهم، وعدم اهتمامهم به، وعزوفهم عن فهمه وإدراك أسراره، وعظمة ما فيه من مبادئ وتفسيرات.

نعم إن إمكانيات الأعداء قوية ومبهرة، لأنهم قطعوا شوطاً كبيراً في مجال التقدم والسيطرة والنفوذ، فسخروا ما لديهم من قوة وعلم ونفوذ لسحق أفكار الآخرين وهدمها، وذلك من خلال الغزو الفكري الذي جندوا له أفتك الأسلحة وأخطرها.

وإذا كان لدينا المسلم ديناً وميلاداً وأرضاً، فإن ذلك المسلم يفكر كما يفكر الأعداء، ويلبس مثلما يلبسون، ويأكل كما يأكلون، ويسلك في الحياة اليومية سلوكاً يكاد يكون صورة طبق الأصل من سلوك الأعداء، ولهذا السبب تميعت شخصية المسلم واندثرت أو كادت، فهو من الناحية الجغرافية والتاريخية مسلم، وهو في فكره وسلوكه غير مسلم، إن ذلك التمزق الفكري والوجداني قد جعل منا مسخاً مشوهاً لا يعبر بحال من الأحوال عن الشخصية الإسلامية المتميزة، ومن هنا كان إنتاجنا في الفكر والفن والفلسفة إنتاجاً مستعاراً من غيرنا، لا يمت بصلة تذكر إلى تراثنا وعقيدتنا، بل إن هذه الشخصية المتميعة الهلامية أصبحت تكيل الاتهامات جزافاً لكل ما هو إسلامي، باسم العصرية تارة، وباسم التقدمية وحماية التطور تارة أخرى، وباسم البعد عن التعصب والرجعية والجمود حيناً آخر، وإذا كانت الفنون لها أعمق الأثر في تشكيل الفكر والوجدان، فقد قلد مفكرونا الأعداء فيما يكتبون، لذا نجد القصص والأفلام والمسرحيات والأشعار أغلبها يستعير الموضوعات والأساليب الغريبة، ويبرز الشخصيات الشاذة في تصرفاتها وأفكارها، والتي تنبع تصوراتها وسلوكها من منبع آخر دخيل غير منابعنا الأصيلة، ولهذا قل ما يمكن أن نسميه بالفن الإسلامي أو الأدب الإسلامي أو الفكر الإسلامي، وكان حرياً بكتابنا وعلمائنا أن يستلهموا تراثهم ومبادئهم وضمائرهم، فلا يسقطوا في براثن التقليد،

ولا يبعدوا عن المكونات الأساسية لشخصيتهم.

ولا يذوبوا في أتون الغزو الفكري الذي ابتلاهم الأعداء به...

من هنا نرى أننا – بهذا السلوك - قد أصبحنا ألد أعداء أنفسنا... نعم نحن السبب الأول والأساس في هدم مفهوم الإسلامية في عقولنا وقلوبنا ومجتمعاتنا...

إن المرأة المسلمة قد تؤدي الصلاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت وتقر بالتوحيد، لكنها قد تسير حاسرة الرأس، عارية الصدر والذراعين، ثوبها فوق ركبتيها، وتقلد الأجنبيات في سلوكها مع الجنس الآخر.

ونرى الرجل المسلم يعرف عن تاريخ أوربا والعالم، وعن تاريخ الاقتصاد العالمي أكثر بكثير مما يعرفه عن تاريخ الحضارة الإسلامية الرائدة وفكرها واقتصادها، حتى الكليات والجامعات تركز أيما تركيز على أصول الفكر الغربي ومدارسه ولا تكاد تهتم بأصول الفكر الإسلامي واقتصادياته وقوانينه.. وماذا يريد أعداؤنا غير ذلك؟؟ لقد تحقق لهم ما يريدون على أيدينا نحن، واستطاعوا أن يدمروا حصوننا من الداخل وبأيدينا، ومن ثم فلا مناص من أن نضع أسساً جديدة للتربية والتعليم في بلادنا الإسلامية، أسساً تنهض عليها تنشئة الأجيال وتعليمها وتوجيهها، هذه الأسس لا بد أن تكون مستمدة من منابع الفكر الإٍسلامي ومدرسته القرآنية وآدابه المحمدية.

هذه واحدة والثانية: أن وسائل الإعلام برغم ما فيها من برامج دينية وتلاوات قرآنية، قد أصابها الاضطراب والخلل، وعشش فيها التناقض والتخبط، فهي إلى جانب فقراتها الدينية المباشرة تخلط السم بالعسل، فنرى تمثيلياتها ومسلسلاتها وندواتها تمضي مقلدة للغرب في نظرته للحياة والكون والإنسان، وتؤثر في الوجدان والفكر أعمق تأثير وأخطره، هذه الوسائل الإعلامية تفسح الطريق أمام الفكر المنحل، والتصور المنحرف للعلاقات الإنسانية، سواء في الصلات الفردية أو الاجتماعية، فالزوجة تحب وتعشق وتخرج وتمارس لعبة الشيطان مع رجل غير زوجها، في إطار من التبرير الزائف، تبرير المفاسد والانحرافات والرذيلة، والمجرم يبدو في إطار المظلوم المغلوب على أمره، والانتهازيون يسمون انحرافهم مهارة ولباقة وذكاء.. والمتحللون والمصابون بالشذوذ والهوس ينسبون ذلك إلى فلسفة جديدة قوامها الحرية وإشباع الرغبات، مخافة السقوط في براثن العلل النفسية، ومركبات النقص، فماذا تجدي الأحاديث الدينية، والتلاوات القرآنية، أمام هذا الركام الهائل من المفاسد والانحرافات والفوضى الفكرية والسلوكية؟؟

إن الممسكين بزمام الرأي والتوجيه والتربية نماذج بشرية عليلة لا تستطيع أن نقوم على تربية جيل، وتسهر على توجيه أمة من الأمم، ولا يمكنها – بحكم نشأتها وتربيتها وثقافتها – أن تقدم الإسلامية في إطار سليم صحيح، ولا تستطيع أن تتصدى لسهام الأعداء، لأنهم في الواقع – سواء شعروا بذلك أم لم يشعروا - فرقة من ذلك الجيش الهائل، جيش الغزو الفكري..

لذلك فإنني أقول مرة أخرى: إننا نشكل قوة ضاربة تعادي الإسلامية وتساهم في القضاء عليها، وهيهات أن نستطيع أن نفعل شيئاً قبل أن تزاح هذه العوائق من الطريق، وتوضع أمانة التوجيه والتأثير في الرأي العام، في أيد أمينة تقدر المسؤولية وتعرف الطريق السوي إلى الهدف الأسمى.. إلى الإسلامية باعتبارها منهجاً في الفكر والسلوك..

وليس معنى ذلك أن نقف مستعدين منتظرين حتى يأتي إلينا من بيدهم الأمر ليأخذونا إلى حيث مراكز الدعوة والتوجيه... لا.. هذ1 غير معقول، بل علينا أن نتحرك ونأخذ للأمر عدته من علم وثقافة وتجربة وعزم، ثم نزاحم هؤلاء المنحرفين بالمناكب، ونأخذ أماكننا بالكفاءة والجدارة وتقديم النماذج البديلة.. تقديم البدائل هو الحل فالناس لا يمكن أن يعيشوا في فراغ، وإذا أردنا أن نزيح صناعة زائفة، أو فكراً منحرفاً، فلا بد أن نغرس مكانه النبتة الصالحة في التربة الصالحة، ونواليها بالري والغذاء، حتى تورق وتثمر وتترعرع..

وعلينا أن نعرف جيداً كيف يفكر عدونا، وكيف يخطط ويرسم، وكيف يمضي في معركته، وما هي الطريقة التي يوهن بها قوانا وعزائمنا ومعتقداتنا، وعندئذٍ نستطيع أن نعد الأسلحة المضادة التي تفل سلاحه، وتفشل مخططه..

وهذا يجرنا إلى الحديث عن الداعية الإسلامي الجديد في عصرنا الحديث.

السبت، 20 مارس، 2010

ليالي تركستان ...قراءة ثانية


عزيزي القاريء...ربما هذه هي المرة الثانية التي أطرح فيها رواية ليالي تركستان



(أعيد نشر هذا المقال كنقد أدبي في رابطة أدباء الشام)
يؤرخ الأديب للأحداث الحقيقة في روايته دون جعلها قصة تاريخية بحتة و لا حكاية مرسومة في ظل التاريخ و محسوبة على الأحداث.


ليال تركستان: رواية رائعة… تأثر فيها الأديب بتجارب المسلمين في بلدان أخرى.تأثر أيضا بتجربته الذاتية، فصقل الرواية بأفكاره و خرجت متكاملة. تقرأها في مصر أو أي بلد عربي أو إسلامي أو أي بلد يطمح إلى الحرية و المساواة كائنا ما كان؛ فتتأثر بها و تشعر أنها تجربتك الذاتية! و ليس فقط تجربة ليالي تركستان.

 وجدت نسخة أخرى غير النسخة الورقية التي اقتنيتها مؤخرا. النسخة الجديدة هي نسخة إلكترونية على الانترنت بصيغة ملفات WORD. و قد وجدت فيها مقدمة مهمة و شيقة تمهد لسبب كتابة الرواية. كما وجدت فيها تاريخا بحثت عنه و هو العام 1930 ميلادي الذي ابتدأت فيه الرواية. و قد استدللت أنها في النصف الأول من القرن الماضي تقريبا و ذلك من الأحداث الواردة فيها. و لا أعلم شخصيا سببا لوجود نسختين مختلفتين. الطبعة الأولى للرواية كانت في العام 1971 ميلادي.

يقول الأديب في فقرته الأولى:
نحن الآن في عام 1930م، أعيش في مقاطعة (قومول) وكانت الصين قد احتلت هذه المقاطعة في نفس العام، وبعد الاحتلال أصبح القائد الصيني للمنطقة هو الحاكم بأمره، كل شيء يجري على هواه، والحسرة تملأ النفوس وتطل من العيون الحزينة، وأمير قومول المسكين يعيش في قصره لا يتمتع إلا بسلطة اسمية كنت أرى بعيني رأسي أفواج الصينيين تتدفق إلى الولاية.. أعني مقاطعة قومول.
ثم تجد نفسك -عزيزي القاريء- في قمة الأزمة الدرامية في الرواية من الصفحة الأولى:
وفي يوم من الأيام أصدر القائد الصيني منشورا هز البلاد من أقصاها إلى أقصاها..
هذا المنشور يلزم أي تركستاني بأن يزوج ابنته من أي صيني يتقدم لطلب يدها، برغم اختلاف العقيدة..
و يعلق على المرسوم و ليس الاحتلال. فأبشع ما في الظلم أن تسخر من العقيدة الدينية بين المسلمين. لهذا يعقب قائلا:
إن الاحتلال أمر مؤقت قد يزول في يوم من الأيام، والمعركة مع العدو كر وفر..أما أن يدوس العدو مشاعر الناس ويحتقر شرائعهم، ويسخر من دينهم فهذا أمر فوق الطاقة..
و هنا تعرف أن تسمية الرواية (ليالي تركستان) ستحمل معنى للأحداث التي فيها فر و كر و ليال ينتظر فيها الأبطال فجر يوم جديد بل يصنعونه في ليال الظلم التي تطول.
و قد علق قاريء قائلا: إن إعادة عرض و طرح هذه الرواية يتناسب مع تفاقم قمع الأقليات في تركستان أو إقليم الشينج يانج أو أقلية الإيجور في صيف 2009. فقلت و لم لا؟ فلنعرف أكثر.
يخاطبنا الأديب بلسان القائد قائلا:
 "أدوات النصر أنتم تعرفونها...  الصبر والصمود...الجهاد حتى الموت... لا جديد بعد كلمات محمد... انظروا... لا يفل الحديد إلا الحديد.. كل ما أعرفه أن أقواما بلا شرف.. هم موتى وإن كانوا يأكلون ويشربون ويتنفسون ... لا تستنكروا تصرفات العدو وحده، ولكن ابكوا على تهاونكم واستنكروا استسلامكم ...أتفهمون؟".
و ربما صلح هذا الخطاب في جميع أحوال المسلمين في كل مكان و زمان. و ربما استخلصه الأديب و وضعه عمدا و ملخصا في الرواية. كما تكررت العبارات الرنانة المتشابهة بالرواية و التي تصلح للتكرار. لكنها قبل ذلك تصلح للتفكير و التنفيذ.
ثم يزرع الأديب تحليله الفكري الخاص لأسباب أحداث الأقليات المسلمة و الأطماع التي تنتهشها بقوله:
 أنا أعرف دعاة الصليبية في العالم، إنهم ينتهزون فرصة ضعفنا وهواننا ويحتشدون حولنا.. ويثيرون نعرات شعوبية وإقليمية.. إنهم يريدون أي شيء على ألا نكون مسلمين.. هل تفهمون؟؟.
تتابع الأحداث من زواج ابنة أمير المنطقة المسلمة من القائد الصيني المحتل غير المسلم!
و لا يفوت الأديب أن يشرح لنا شخصية القائد الصيني الانتهازي الذي لا يريد أن يتذكر أيام باع أهله بناته و أطفاله أيام الشقاء و الفقر و يحلم بمتع ليلة الزفاف و مساواة زائفة.

يقول الأمير مخاطبا البطل –مصطفى-
        " هناك على التلال يعيش فئة من الرعاة الأبطال ، لم يستطع العدوان أن يقهرهم ، ولم يتزوج نساءهم ، بالقوة . . هؤلاء يشربون ألبان الماعز ، ويغزلون الصوف ، ويعبدون الله الواحد الأحد ، لا يخافون أحداً إلاّ الله . . . . أتدري ؟ هؤلاء هم الملوك غير متوجين . . . ما أشد حنيني إليهم يا مصطفى . . . "

ثم ينقذك الأديب من الصدمة السابقة بمفاجأة أنباء "الانتقام المشروع" و بداية المقاومة أو الانتفاضة إن صح التعبير.
و لا ينسى الأديب أن يضع على لسان الأبطال قول الله تعالى و حكمته في طيات أحداث الرواية:
 ثم هب خوجة نياز حاجي واقفا، وصاح بأعلى صوته: 
- سمعتكم تتحدثون عن الأربعمائة مليون صيني، كما لو كنتم حضرتم هذا الاجتماع بصفتكم وفدا عن الصين وليس جماعة من الفدائيين المسلمين، وإذا كنتم تقيسون الجيوش بعددها فوالله أن الإسلام ما كان لينتشر، وترفع راية الله في الأرض لو أن المسلمين الأوائل فكروا كما تفكرون، كأني بكم لم تقرؤوا قول العلي الأعلى: (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) (البقرة:249) ولكي نكره خصومنا على احترام ديننا، فعلينا معشر المسلمين أن تتخذ القرآن إماما لنا، فإنه يكفل خير الدنيا والآخرة، والله ما تحكم الأعداء فينا وملكوا رقابنا إلا لأننا تنكرنا لديننا، ونبذنا قرآننا وراءنا ظهريا، وإني أعاهد الله على أني لن أضع سلاحي حتى ألقاه أو أنتقم لديني وبلادي، فمن كان أبواه مسلمين فليتبعني.

تعرفنا الرواية بنجمة الليل المحور الرئيسي أو البطلة في هذه الرواية:
و لا أحب أن أعرفها للقاري بقدر ما أحب أن أنقل ما قاله مصطفى:
وشردت ببصري إلى بعيد، كنت أغمغم: " الليالي التي قضيتها أفكر فيك كانت أياما جميلة، كان للحرمان والصدود معنى صوفي يرقص له قلبي.. آه لو تعلمين.. قلبي الآن يخفق في فرح.. أعرف أن ورائي قلبا كبيرا يمتلئ بالحب لي، وسيضئ خيالك في ظلمات المعارك المدلهمة.. سأدافع عن شرفك وشرفي.. الشرف جزء من العقيدة التي أنعم الله بها علينا وعندما نعود سنتزوج.. يا نجمة الليل عودي إلى أميرتك.. فهس الآن وحدها.. فقد خرج الرجال.. وخروج الرجال في هذا اليوم المشهود ذكرى رائعة يجب أن تغنوا وترقصوا لها.. حرب المبادئ يا نجمة الليل، تصنع الرجال.. فيصبحون رجالا حقيقيين.."
و هنا تظهر الأنثى في الرواية. الأولى كانت الأميرة التي بكت و حاولت الانتحار حتى لا تتزوج الصيني. ثم الآن تطلب من أبيها ان يصحبها للحرب كما الرجال. و يظهر أن الحرب أيضا تفرق بين الأمير و الغفير حيث يقول الأمير لابنته:
"تعلمين يا أميرتي الصغيرة، أن الرجال قادرون على مجابهة العدو، وراغبون في الموت، فلتركن النساء إلى الخباء..".
بينما نجمة الجبل تتحور شخصيتها و تنفرد الرواية بفصليين كاملين من الأحداث و الأفكار التحليلية لتبرر فعلها –ليس حربا لكنه مقاومة الضعيفات- بل تصل الرواية إلى قمة أخرى من العقدة التي يتقابل و يتحاور فيها الحبيبان القديمان الذي سلك فيه الأول طريق الحرب و هو هنا الذكر –مصطفى- بينما الحبيبة الأنثى تحاول أن تبرر فعلها المشين في عرف المجتمع و الدين بأنه مقاومة نسائية! و لم يرق لي رمزية نجمة الليل إلى تركستان المحتلة  و شعور مصطفى نحوها بأنه الرجل الذي اغتصبت أنثاه حيث تكرر هذا الترميز في الروايات و الأعمال التمثيلية.
قلت في شيء من الدهشة:
- وكيف تعيشين في كنف رجل لا تحبينه.
هزت كتفيها في سخرية وقالت:
- كما تعيش بلدي تركستان تحت وطأة الاحتلال، كما تعيش أنت في أورومجي الذي يحكمه العدو، كل شيء هنا يمضي بلا روح.
غمغمت : "بلا روح".

 و هنا أرى البراجماتية في حديثها فلا اتعاطف معها و اتساءل هل هي حيلة أم براجماتية؟  لكن بطريقة من نطق بالكفر و هو مضطر يبرر لنا الأديب فعلها و يطوع أحداث الفصول المتتالية ليجعلنا نحترمها و نجعلها بطلة و كيف لا و قد فعلت هذا لتنقذ أسرة الأمير من السبي و نساءه ثم قتلت زوجها الصيني المتأسلم بنفسها. و هنا تخلع قناع الأنثى لتقول:
زعمت أنك مسلم، فلم تصل ركعة واحدة، وكذبت حين قلت إنك تكره الحرب، أنت لم تكن سوى حيوان، وأنا بالنسبة لك كالكأس التي أدمنتها ولا يمكنك الاستغناء عنها، ..قف.. لا تتحرك، لقد شحب وجهه، ركع على ركبتيه، رأيت في عينيه الموع، تصور أنه كان يبكي، لشد ما تلذذت ببكائه، ما الذي أتى بك في بلادنا؟
 أغمض عينيه وقال متوسلا: 
-   أنا أحبك يا نجمة، لم أحب أحدا مثلما أحببتك، أعدك بشرفي ألا أعود لمثلها لوو طردوني من الجيش، أنت كل شيء في حياتي.
ضحكت وضغطت على الزناد وأنا أقول:
-    وأنا أحبك، وقتلي لك يطهرك من قاذورات وخطايا كثيرة. خذ..خذ...خذ..خمس طلقات بعدد التعساء الذين راحوا ضحيتك.

ربما تأثر الأديب بتجربته الخاصة في وصفه لأهوال الظلم و القمع و ربما وصف فعلي لأحداث قومول. فالأهوال تتشابه في الدنيا.
 ما أفظع أن تعيش في بلدك الحبيب، الحقيقة لم أكن أنا الغريب، بل شعرت أن تركستان هي الغريبة، هي الشاردة الهائمة على وجهها في عالك كله ابتزاز وسجون وقتل، والشيء الذي أعجب له هو أني ما ذلت حيا حتى الآن، لكنها إرادة الله، وما أقل ما بقي من المساجد، قلة من الشيوخ الطاعنين في السنين يتوجهون إلى المساجد خفية، ويرتلون الصلوات في نبرات دامعة خافتة وعيون الجواسيس تراقبهم، قد لا يصيبهم أذى، لكن بنيهم وأهليهم معرضون دائما للانتقام، وكنا نمر على المساجد التي استولوا عليها وأحالوها إلى مسارح أو أماكن لسكنى الشرطة والإدارة، ونتمسح في الجدران ونبكي في هدوء، فمن يبكي علانية يعرض نفسه لموت محقق، وكنت أتنقل من بلد إلى بلد وكنت أتخذ لنفسي في كل مرة اسما جديدا.. آهـ... إنها ذكريات قديمة.
و لا ينسى انه الأديب المهاجر فيقول على لسان البطل:
اليأس يدب في نفسي، وأنا أدب في الأرض حزينا تثقلني الأحمال التي أنقلها إلى السيارات أو إلى السفن،
ثم يتأرجح الأديب – البطل- تأرجح المفكرين  عندما يقول:
  وعدت إلى حجرتي المظلمة العفنة أصلي وأبكي، في كثير من الأحيان يبدو لي الموت أروح بكثير من الحياة، الموتى لا يشعرون بشيء، وأحيانا أخرى يملآ قلبي اليقين بأن الإسلام لا بد أن ينتصر، وأن الحرية حتما ستجئ، أنا معلق بين اليأس والأمل، راغب في الموت أحيانا، متشبث بالحياة أحيانا أخرى، أنا الممزق المعذب الضائع الذي لا يعرف له طريقا يسير فيه أو ملجأ يهنأ فيه..
تتابع الأحداث و التي هي حقيقة جملة حيث هرب الكثير من أهل البلاد فارين بدينهم جنوبا إلى إقليم كشمير المسلم، بينما اختلط البعض مضطرا و تبدلت روح البلاد في سنوات و عقود. يبحث مصطفى عن زوجته و ابنه و يأبى الأديب إلا أن يلتقيان لتكون هذه هي اللحظة الهادئة الوحيدة و التي جاءت في نهاية الرواية ليبدأ كلاهما من جديد. لم يختتم الأديب ليالي تركستان المتسارعة النشطة بغير الواقع المرير حيث تستمر معاناة هذا الأقليم.
    سوف نسير إلى بيت الله الحرام.. إن قطرات من ماء زمزم قد ترد روح الضائعين والمتعبين.. إني أتخيل وأنا أصرخ في جموع الحجيج مبشرا بيوم الخلاص.. وكأني بملايين المسلمين يشقون الأكفان، وينطلقون تحت راية التوحيد ليحرروا من جديد ملايين العبيد..
تلك هي قصتي...


و قد سبقني الكثير من النقاد الكبار في ذكر دور العلماء في تذكير الناس و توعيتهم بما عليهم فعله. و هذا ما اورده الأديب في طيات الرواية على لسان الشيخ (خوجة نياز حاجي ) الذي يعرفه الأديب برجل العلم و الفكر و الدين و يجعل أفعاله الإيجابية  في الرواية تنم عن هذا التعريف صدقا.

و لا يفوت الأديب أن يعرض تفصيل لأسماء البلاد و المقاطعات الحقيقية و أسماء الشخصيات المركبة مثل:
-     الثوار يذبحون في مقاطعلة "إيلي".. وفي مقاطعة "أقصو"، و"تشوشك"، ومدينة شهيار تعاني من السجن والكبت والانتقام المريع.. نفس الشيء في "كوتشار" وفي "آلتاي"  
بل يهدينا حكمته و خبرته حينما يعرض لنا أحداث التلاعب الروسي بالمسلمين ثم التعاون ضدهم و هذا موثق تاريخيا.
لا يبقى إلا مقتطفات من الجمل التي وردت ، و التي تصلح للتذكرة:

هكذا المدن-مثل الأجداد تماما-قد تكون ذات حسب ونسب، وقد تكون من أسافل المخلوقات، أو ممن لا وزن لهم من مخلوقات الله..

الثائر لا يعرف المهادنة،.... ليس الأمر خاصا بي، ولكنه ثأر لله.


خيانة الخائن ليست خطيئة.


والكفر ملة واحدة، والمسلمون ملل عدة، وبذلك تستطيع أن تفسر لماذا يكون النصر، ولماذا يكون الهزيمة.


 مقدمة الطبعة المزيدة:

المدينة المقدسة تكتظ بحجاج بيت الله الحرام، وحول الحرم المكي خلق كثيرون من شتى الأجناس والألوان، السود القادمون من إفريقيا، والبيض القادمون من أوربا وأمريكا، والوجوه الصفراء المميزة التي أتت من أقاصي آسيا، والعرب والعجم كلهم يسيرون في مواكب متدفقة يهللون ويكبرون، ويطوفون بالبيت العتيق، أو يهرولون بين الصفا والمروة، أو يصلون في مقام إبراهيم، ويتسابقون لشرب قطرات من ماء زمزم، هنا في هذه البؤرة المقدسة يلتقي الناس إخوة من كل فج وصوب، تباينت لغاتهم واختلفت ألوانهم، لكن شيئا واحدا يجمعهم... الإيمان بالله ورسوله وكتابه...
وبعد أن أديت صلاة الظهر... اتجهت إلى البيت الذي إقيم فيه بمكة المكرمة، وفي طريقي دلفت إلى بعض الأزقة.. هناك تباع المسابح والسجاجيد الصغيرة للصلاة، والطواقي المزخرفة والأدعية الشريفة، وجلست في حانوت صغير، نظرت إلى وجه التاجر الذي يبدو أنه قد تخطى السبعين من عمره، لم يكن عربيا... هذا واصح من ملامحه ولون وجهه، ولكنه خاصة في كلامه، قلت وأنا أمسك بين أناملي بعدد من المسابح الجميلة:
-                 من أي البلاد أنت؟
سدد إلي نظرات يوشيها الحزن والأسى وقال:
-                 من بلاد الله الواسعة...
-                 أعرف... فأي هذه البلاد تقصد؟
-                 من تركستان.
 فكرت قليلاُ ثم قلت:
 - أهي بلاد ملحقة بتركيا؟؟؟
وعلت ابتسامته الساخرة ظلال كآبة وقال:
 - المسلمون لا يعرفون بلادهم، ما هي صناعتك؟
- طبيب من مصر.
 - أفي بلاد الأزهر الشريف ولا تعرف تركستان؟؟؟ حسناً... لا شك أنك تعرف الإمام البخاري والفيلسوف الرئيس ابن سينا والفارابي، والعالم الجهبذ البيروني.
- إنني أعرفهم...
- هم من بلادي...
وشرح لي الرجل واسمه "مصطفى مراد حضرت" ما هي التركستان، وأخبرني أن التركستان تقع في أقصى الشمال، وأنها قد انقسمت بفعل الاستعمار إلى تركستان شرقية وأخرى غربية، وأن الروس قد احتلوا تركستان الغربية وضموها إلى اتحاد الجمهوريات السوفيتي، وأن تركستان الشرقية قد احتلها الصينيون من قديم، وضموها إليهم وسموها سنكيانغ – أي الأرض الجديدة – وأن الشيوعية قد نشرت جناحيها على تركستان شرقها وغربها... وهكذا ضاعت بلاد إسلامية كانت من أعظم بلاد الله حضارة وتاريخا ومجدا... إنها الأندلس الثانية... عيب المسلمين أنهم لا يعرفون تاريخهم، ولا يدرون إلا القليل عن بلادهم...
هكذا كان يقول، ولحيته البيضاء ترتجف...
ثم التفت صوبي قائلا:
-                 أتريد أن تشرب الشاي؟
-                 لا مانع.. لكني أريد القصة من أولها...
قال وهو يتناول أقداح الشاي من فتى صغير، لعله حفيده:
-     "القصة تشكل مأساة طويلة.. الحجاج يأتون كل عام إلى مكة، ويؤدون المشاعر، ثم يعودون أدراجهم من حيث أتوا... هل فرض الحج على المسلمين لكي يأتوا ويعودوا؟؟؟
لا أظن ذلك،.. من مبلغ عني كل زائر لهذه الديار المقدسة قصة الشعب المسلم التعس الذي سقط بين قسوة المنجل والمطرقة؟ حسنا.. يمكننا أن نلتقي في المساء.. سأحضر لك بعض الكتب، سأحدثك عن قصتي الطويلة، أنا هنا.. وعيناي معلقتان بالأرض الخضراء بالجبل السماوي" جبل تيان شان"..
بجبال "بامير" الواقعة بين حدود باكستان وتركستان.. بالنساء اللاتي نزعن البراقع من فوق وجوههن.. بالشباب المعذب المخدر الذي يساق إلى معاهد العلم الجديدة هناك ليتعلم الإلحاد.. ويسقى الأكاذيب والترهات، حتى ينسى تاريخه وإسلامه.. بالمآذن والقباب.. بالجموع التي تزحف في أطراف سيبيريا يحرقها الهوان والعذاب واللعنات الظالمة... أنا من تركستان الشرقية... وإليك القصة من بدايتها..."

الخلفية التاريخية: ما هي تركستان؟
 دخل الإسلام إلى تركستان الشرقية (ترك" و"ستان" ومعناها أرض الترك ) منذ الفتوحات الكبرى على يد قتيبة بن مسلم الباهلي (88-96) هجرية. ثم ظلَّت تركستان موطنًا للأتراك الشرقيين المسلمين، دولة مستقلة لعدة عصور يشهد التاريخ بأنها تم غزوها من قِبل الصين واستعمرت بواسطة قوات الإمبراطور عام 1759م وخلال السنوات التي تلت ذلك قاوم وطنيو التركستان الاحتلال، وانتفضوا في عدة مناسبات ضد المحتلين، وفي سنة 1864م استطاع الإيجور طرد الصينيين المانشو من تركستان، وأقاموا حكومةً مستقلةً استمرت لعقدين من الزمان، لكن الإمبراطورية الصينية استطاعت السيطرة مرةً أخرى على تركستان الشرقية في مطلع عام 1880م معلنةً في 18 نوفمبر 1884م أن تركستان الشرقية هي المقاطعة التاسعة عشر للصين، و اسمها (شنج جانو) أي الحدود الجديدة أو الأرض الجديدة في الصين.  وفي عام 1933م تواصل جهاد المسلمين لبعث وإحياء دولة التركستان الشرقية وفي عام 1944م نجح نضال المسلمين وحصلوا على الاستقلال، واستمر ذلك حتى عام 1949م حينما تحالفت جيوش الروس مع الصينيين واستطاعوا الإطاحة بهذه الحكومة، وشددت الصين بعد ذلك قبضتها على تركستان. تركستان غنية بالنفط والغاز الطبيعي وخامات اليورانيوم. المسلمون يمثلون بها أغلبية لا أقلية ،لكن وقوعها بين قوتين كبيرتين أدى لمعاناة الشعب المسلم بالتركستان الشرقية.
لتحميل الرواية كاملة من على الانترنت    4SHARED:
ليالي تركستان

لقراءة الرواية كاملة من على الانترنت:

الأحد، 14 مارس، 2010

نقد أدبي: ما هي الإسلامية

نقد أدبي: ما هي الإسلامية 1

نشر أولا في موقع رابطة  أدباء الشام 
د. نجيب الكيلاني


الإسلامية منهج في الفكر والسلوك، ومن ثم فإنها تجمع بين النظرية والتطبيق، وهذا المنهج منهج رباني، ,ليس من صنع البشر "صبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة". فالإسلامية بتعبير آخر هي الدين الإسلامي، وقد أراد الله لعباده بها خير الدنيا والآخرة، وجعلها الله سبحانه وتعالى أساساً لحياة متوازنة يسعد فيها الفرد والمجتمع، ولذا كان محورها الإخاء الصادق، ولحمتها العدل الأمثل، وقوامها المحبة، تضيء جنباتها بالإيثار والتضحية، وتخفق أعلامها بالطاعة لله، والعمل من أجل مرضاته، وفي رحابها يعيش الإنسان عابداً لله وحده، وهذه العبادة أسمى وأكبر من الطقوس الشكلية، لأنها عبادة باللسان والقلب والعقل والعمل، لا تلوثها أحقاد طبقية، ولا نوازع دموية، ولا ينحرف بها هوى النفس عن الجادة، ينطبق عليها قول محمد صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به".


فالمؤمن الخاشع في المحراب يؤدي صلاته ونسكه عابد...


والمجاهد في ميدان الجهاد الأسمى عابد..


والعامل في مصنعه أو حقله عابد.


وطالب العلم في قاعة الدرس، أو في مختبر التجارب العلمية عابد..


والتاجر الذي يرعى حق الله، ولا يغش في تجارته عابد...


والمرأة التي تسهر على راحة زوجها وأولادها، وتكدح من أجلهم عابدة...


والقاضي الذي يحكم بين الناس بالعدل، ويتحرى الحقيقة عابد،


والطبيب الذي يخفف آلام المرضى، ويتخذ مختلف الوسائل للقضاء على الداء عابد..


وقس على ذلك كل فرد من أفراد المجتمع يؤدي واجبه بأمانة وإخلاص، ويرعى حقوق الله وحقوق الناس، ولا يخشى أحداً إلا الله، ولا يقصد من وراء عمله إلا وجه الحق جل وعلا..

الخميس، 11 مارس، 2010

ليال تركستان




 ليال تركستان: رواية رائعة... تاثر فيها الأديب بتجارب المسلمين في بلدان أخرى.تأثر أيضا بتجربته الذاتية، فصقل الرواية بأفكاره و خرجت متكاملة. تقرأها في مصر أو أي بلد عربي أو إسلامي أو بلد يطمح إلى الحرية و المساواة كائنا ما كان؛ فتتأثر بها و تشعر أنها تجربتك الذاتية! و ليس فقط تجربة ليالي تركستان.


الأمير في رواية ليالي تركستان: " هناك على التلال يعيش فئة من الرعاة الأبطال ، لم يستطع العدوان أن يقهرهم ، ولم يتزوج نساءهم ، بالقوة . . هؤلاء يشربون ألبان الماعز ، ويغزلون الصوف ، ويعبدون الله الواحد الأحد ، لا يخافون أحداً إلاّ الله . . . . أتدري ؟ هؤلاء هم الملوك غير متوجين . . . ما أشد حنيني إليهم يا مصطفى.
ليالى تركستان لنجيب الكيلاني