عن الموقع

يعرض هذا الموقع أعمال و دراسات الأديب الدكتور نجيب الكيلاني رائد الأدب الإسلامي الحديث. تقديرا منا لأعماله الفكرية و الأدبية، و لتعرفه الأجيال الصاعدة.

الأحد، 10 أبريل، 2011

رواية الظل الأسود


يتساءل إياسو:
- ((أيها الرفاق المؤمنون..هل ترونني أخطأت؟؟ أكنت على باطل؟!))
قال أحد الشيوخ الأتقياء:
- ((أيها الامبراطور المؤمن..لا تجعل النكبة تسيطر عليك، و تضعف من إيمانك بالله و بالقيم العريقة التي دعوت إليها، إن انتصار الشر يا إياسو الطيب لا يعني أنه صواب. و إن هزيمة الخير في إحدى المعارك، و في عصر من العصور لن تنال من قدسيته...إنه هو رسالة الأنبياء و المصلحين، إن القوة الغاشمة يا إياسو الطيب لن تحيل النهار إلى ليل، و لن تفجر النور في الليل البهيم..إن تفرى و جنوده على باطل و إن انتصروا و ساقوا العباد طوع إرادتهم الشقية، و إنك يا إياسو على حق و إن تشردت في الآفاق، و سكنت الكهوف، و لاحقتك وحوش البرية..حينما اضطهد "محمد" و أصحابه، و شردوا في الأنحاء و حوصروا في شعاب مكة..كانوا على حق..و حينماخرج من مكة مهاجرا إلى المدينة تحت ضغط قريش و اضهادها كان على حق..و لم ينهزم جيش  محمد في "أحد" لأنه على باطل..كان على حق في سويعات الهزيمة و النصر. ما أكثر ما يتعرض المؤمنون للابتلاء و الامتحان الشديد فيستشهدون، و يعذبون، و يسجنون، و يطاردون،..لكنهم في النهاية ينتصرون.. أعني تنتصر مبادؤهم.. أجل أيها الصديق المؤمن إياسو..انتصر يزيد بقوته المادية الهائلة، و انتصر الحسين بمبادئه و قوته الروحية عبر الأجيال و الحقب..لقد اختلفت صورة النصر..ذهب يزيد إلى كرسي الحكم، و ذهب الحسين إلى أريكة الشهداء في الجنة..أي إياسو الحبيب إن دولة الباطل ساعة..و دولة الحق إلى قيام الساعة..و ليس أمامنا أيها الأمبراطور الطيب إلا الاستمساك بالحق و إن كان مرا، فإما النصر أو الشهادة في سبيل الله..و الشهادة أروع من النصر..سيظل صوتا مدويا عبر القرون، و ستردده الآكام في كل الآفاق.. ))

أدرك إياسو ما يرمي إليه الشيخ، فقال:
-  (( لن استسلم..))


و هذا مقتطف من مجلة كل شيء و العالم عدد السبت 8 نوفمبر 1930 بعنوان (الامبراطور هيلاسيلاسي - ملك ملوك الحبشة الجديد).