عن الموقع

يعرض هذا الموقع أعمال و دراسات الأديب الدكتور نجيب الكيلاني رائد الأدب الإسلامي الحديث. تقديرا منا لأعماله الفكرية و الأدبية، و لتعرفه الأجيال الصاعدة.

السبت، 27 فبراير، 2010

في ذكراه ...السادس من مارس 1995

نشر أولا في موقع المستشار منذ عام  حاور ه أ/ عبدالرحمن هاشم 


 و نعيد نشره كاملا في ذكراه...رحمه الله و موتى المسلمين..نحسبه على خير...نتأسى به و بغيره ممن وهبوا حياتهم لفكرة نبيلة.

في السادس من مارس عام 2009 مرت علينا ذكرى وفاة رائد من رواد الأدب الإسلامي في مصر والعالم الإسلامي, هو المرحوم الدكتور نجيب الكيلاني صاحب التأثير العميق في عقول ووجدان الكثيرين في العالمين العربي والإسلامي وهذا العام وافق مرور أربعة عشر عاما على وفاته رحمه الله.
التقينا زوجته ورفيقة كفاحه الحاجة كريمة محمود شاهين بمنزله بطنطا, محافظة الغربية بدلتا مصر لتطلعنا على الأوراق المطوية والجوانب الشخصية في حياة الكيلاني الشاعر والطبيب والأديب والكاتب, تجديداً لذكراه وإفادة للقراء والنقاد والباحثين من محبي وعشاق أدب نجيب الكيلاني؛ فكان هذا الحوار..


**بداية نريد أن نتعرف على زوجة نجيب الكيلاني؟
* كريمة محمود شاهين من مواليد عام 1941 م بقرية شرشابة مركز زفتى, محافظة الغربية,بدلتا مصر, ووالدي هو الشيخ محمود شاهين من علماء الأزهر الشريف ولي من الأخوة أربع ذكور وثلاث إناث.
حصلت على دبلوم الخدمة الاجتماعية وعملت أخصائية اجتماعية في الإمارات وأكتب الشعر والرواية والقصة القصيرة ومما كتبت : ( آخر حوار مع نجيب الكيلاني ) و ( الملكة ) و ( نجيب الكيلاني كما عرفته ) و ( شجاعة ) و ( الأمنية الخضراء ) و ( نخلة أفندي ) و ( الامارات في أدب نجيب الكيلاني ) و( حسناء الجبل الأحقب )و ( صيحة ) وتحت الطبع( أحبها ولكن ) و( دموع الحب ).

تزوجت نجيب الكيلاني في 6/8/1960م وأنجبنا حسام في 20/5/1961م وعزة في 11/6/1962م وجلال في 1964م ثم محمود الذي أنهى دراسة الحقوق 1994م.
وحسام الآن مهندس يعيش في هولندا وعزة طبيبة تعيش في الإمارات وجلال الدين أستاذ في أمراض القلب والأوعية الدموية .


** وماذا عن شخصية د. نجيب الكيلاني ؟
* د. نجيب الكيلاني ولد في 1 / 6 / 1931 ، بقرية شرشابة مركز زفتى ـ غربية, والده كان رجلاً صالحاً عمل بالزراعة ووالدته من عائلة الشافعي بشرشابة وإخوته أمين ومحمد وفوزية وعايدة وسميرة.
التحق نجيب بكتاب القرية في الرابعة من عمره, وحفظ القرآن وقواعد القراءة والكتابة ومبادئ الحساب ، ثم التحق بالمدرسة الأولية ، ولكنه ظل وفيا لكتاب الشيخ محمد درويش رحمه الله .
التحق بعد ذلك بمدرسة الأمريكان الابتدائية بسنباط ، وكان لقريته شرشابة مكانة كبيرة في قلبه طيلة حياته ، فظل وفيا لها ، يقدم لها خدمات جليلة في المجالات الإنسانية ومجال الطب.
انتهى د. نجيب من المرحلة الإبتدائية وحصل على شهادتها بتفوق ، والتحق بمدرسة كشك الثانوية بمدينة زفتى ، وانتقل منها إلى مدرسة طنطا الثانوية ، ومنها حصل على شهادة التوجيهية وزامله في هذه الفترة ابن قريته الدكتور عبد الأحد جمال الدين وزير الشباب والرياضة فيما بعد.

التحق بكلية الطب بجامعة فؤاد الأول ( جامعة القاهرة الآن ) سنة 1951،استجابة لإصرار والده، مع أنه كان يتمنى أن يلتحق بكلية الآداب أوالحـقوق .
في سنة 1947 تأثر نجيب بدعاة إصلاح الدنيا بالدين وكان تأثره الأكبر بما رآه من أفواج متطوعيهم المتجهين إلى جهاد العدو الصهيوني في فلسطين .

التحق د.نجيب بكلية الطب 1951 وكان متفوقا ، كما كان له حضوره القوي كداعية ، وكشاعرا ، وخطيبا وخصوصا في أيام حكم عبد الناصر . وله عبارات مأثورة في خطبه . كما ألقى كلمة الطلبة في المؤتمر الكبير الذي عرض في كلية الطب إبان أزمة الرئيس محمد نجيب وجمال عبد الناصر في سنة 1954 .
كما كان د.نجيب واحدا من قادة المظاهرة الضخمة التى ضمت عشرات الألوف من طلاب الجامعة يوم 28 / 2 / 1954 والتى خرجت ضد عبد الناصر ورجال الثورة ودكتاتورية الحكم ، وتطالب بعودة محمد نجيب للرئاسة .

ولكن الأمر استقربعد ذلك لعبد الناصر، واعتقل نجيب الكيلاني وهو في الرابعة من كلية الطب ، وقدم للمحاكمة وحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات بتهمة الاشتراك في نظام سري مسلح يعمل على قلب الحكم بالقوة ، وقضى في السجن ثلاث سنوات ، وأفرج عنه إفراجا صحيا أواخر عام 1958 ، وأعيد اعتقاله مرة أخري سنة 1965 ، وأفرج عنه سنة 1967.
في 31 من مارس 1968 غادر مصر للعمل طبيبا بدبي في دولة الإمارات, ولكنه عاش مغرما بالقراءة والكتابة ، فعمله الطبي في مختلف المواقع أوحى إليه بكثير من القصص القصيرة وبعض الروايات والمقالات وعاد إلى مصر عودة نهائية عام 1992 .

وأما عن جوانب شخصية د. نجيب الكيلاني فهو أديب مسلم استجاب لفطرته السوية أولا وتشرب القيم الإسلامية عقيدة، وديانة، وعلمًا، وثقافة ثانيا، حتى أصبحت "ميزان" الأشياء في كل شئون حياته، وأصبح الالتزام ـ شكلاً وموضوعًا ـ هو الطابع الأساسي ـ بل الوحيد ـ في مسلكه الخلقي والفني، وما عداه يعد نشوزًا وخروجًا على الأصل النبيل الكريم.

**نجيب الكيلاني الزوج .. ما أهم ملامحه؟

الجمعة، 26 فبراير، 2010

لست أرثيك...

السادة الزوار:
لنعرف من هو الكيلاني بين الأدباء، نعرض الآن بعضا مما جاء في  رثاء الدكتور نجيب الكيلاني. رحمه الله.



لست أرثيك    محمد شلال الحناحنة 
منُ ترى سيقدّ فضاء النّدى لحمائمك الظامئة من سيقترح الآن يا صاحبي صيغة ثانية كي نفرّق ما بين موت كريم وموت جحيم من يُهيّئ نفسي لزنبقة كي أوزّع حلمي على وطن أفتديه؟!! وتمرّ القوافل لكنّني ما ابتكرت شجى قد يليقُ بحالك هل أرتضي الآن ما لمْ أكنْ أرتضي؟! أتغرّبُ عن خيمة البررة أستعير حداء الرعاة لأُبكي الورود على مهجة الثمرة!! وأحزُّ على المرحلة لا ينزُّ غير هذا اليباس يا إلهي!! فكلّ دمي لا يقاس!! لستُ أرثيك، لكن شظايا الحزن موجعة موجعة! { بأبي وأمّي}! شربتي لم تكنْ غدقا وقرنفلتي مالحة مالحة!! (لستُ أرثيك لكن أهزّ بجذع المسافة أطوي لحقلك سجّادة الدمع أجيء بكلّ شجون السفرجل ليس معي غير رؤاي ومالي زمرّدة في بلاطْ !! لستُ أرثيك لكنا نرّبي القصائد فينا فتزهر فيك الروابي تسبّح قبرةٌ في الهزيع الأخير فنلقي بتفاح أرواحنا لذكرٍ نما في الحنايا لحبلٍ المنايا!! لكلّ الذي بيننا سلّة الذكريات رفيف الفراشات جنّات عدنٍ!!) لستُ أرثيك! كيف؟! يداك بنفسجتان من الغيم وحنونة في الصباح الجميل! لنا الآن أن نكسر الصمت، نحضن أيّامنا، نقبض الجمر للشرفة العالية!! لنا أن نبوح بأشواقنا ليمام القصيدة! لنا الآن أن نقطف الابتهال، نفضّ الرسالة، نكمن خلف المتاريس، نرنو لسرب السنونو، نهشّ لهدهدة الروح بين جنانك!! لستُ أرثيك: "ألفُ سلام فوق جناحٍ أبيض" لستُ أرثيك، منْ بأخٍ بيننا! " واقفاً يدعو ودنيانا صممْ ضلَّ فيها الفكر وانهار القلمْ واقفاً يرقب أحزان المغيبْ وخطى العميان في الدرب الكئبْ" لستُ أرثيك، منْ بأخ بيننا لم يزلْ " هاتفا بالأمل الحلو وسرّ الأبدية بهدى الله ونجواه الشذيّة!!". نشر في مجلة (الأدب الإسلامي)عدد(9-10)بتاريخ(1416هـ).


رثاء نجيب الكيلاني   الدكتور/ عدنان علي رضا النحوي
 عرائس الشِّعر! ضُمّي كُلَّ قافيةٍ إليك بالدُر منْ أغلى جواهرِه وعطِّري من شذاه كلَّ رابيةٍ واسقي البوادي من أَغنى مواطرهِ وأقبلي في خُشوع! جلَّ مأتمُه بالنُّور ماج على أزكى مآثره وأنزليه على كفّيك منزلةً في روضةٍ نشرت أحلى أزاهره وبلّلي قبره من ديمةٍ سكبت صفَو الوداد غنّياً من أواصره ورحمةً من يد الرحمن حانيةً تضُمُّه، ونديّا من بشائره وجلّلي قبره بالورد تنُثرُه هذي الكُبود وتُوفي من بوادره هو النّجيب مضى يوفي أمانته لله من علن أو من سرائره مضى وخلّف ذكراه معطّرة كأنّه لم يزل حيِّا بسامره لله درُّ رجال إن قضوا تركوا عُمْرا تجدَّد في أزهى نواضره واستقبلوا من غُيوبِ الله زاهرة من الحياة وعمرًا في بواكره هُناك دارُ خلودٍ عزَّ ساكنُها وطاب كُلُّ شهيِّ من خواطره *** قضيت والناسُ سكرى من هُمومهم لم يُصغ ذو فتنةٍ يوما لزاجره كل يحاذرُ أن يُلقى بعادية وليس يُنجيه خوفٌ من مقادره لا يُنكر الموت إنسانٌ يرى أبداً دفقًا من النَّاس تُلقى في حفائره وأنّه سنّة لله ماضيةٌ في الخلق تُنبئ عن أدهى مصائره لكنما الناس أغفوا في متاهتهم حتى نسوه وغابُوا عن زواجره حتى إذا جاءهم يومًا ليُوقظهم تكشف الحقُّ في أجلى مظاهره مواعظٌ لم تزل في الدَّهْر جاريةً تُجلى إلى الناس في حُمّى دوائره *** عَجبتُ! لا ضجّةٌ قد كنتُ أسمعها إذا قضى قزمٌ في ظلّ ناصره ولا أرى غير صمتٍ في الدّيار فهل غاب الصحابُ وراحوا عن نواظره أخي نجيب! أرى الصمت الرهيب هنا موتًا لصانعه عيشًا لهاجره هذا السكون وهذا الصمتُ من رهبٍ أم من أسىً لجّ يدلي من معاذره إن لم تشيعك من دنياك قافلة من الرّياء و حشدٌ من مظاهره ولم تزيّنك من دنياك أوسمةٌ من الضلال ولا من كفّ ناشره فحسبك اليوم إقبال فأوّلُهُ بُشرى، ونُعمى خُلُود في أواخره شتَّان بين "نجيب" نالَ أوسمةً من الهُدى و"نجيبٍ" من جرائره *** أخي نجيبٌ ! شققتَ الدرْب وانطلقتْ خُطاك تبحثُ عن أتقى بصائره جعلت من عزمك الوقَّاد شُعلته ومنْ يقينك نُورا في منائره ومن تُقاك سلاحا إن بدت فتنٌ تهوي عليها بحدِّ من بواتره يصوغُك الدين والإيمان محتسبًا لله في كل حالٍ من مقادره أخي نجيبٌ! سبيل الحق واحدة وأصدقُ الهدي في أنقي مصادره من الكتاب ومن هدي الرَّسول فمن يحدْ يغب في ضلال من دياجره ما بالُهُم أصبحُوا في أمرهم شيعًا شتى تصارعُ في حُمّى نذائره فانظر إلى النَّاس منّ يبني له وثناً من " جمعه " أو وليًا من "أكابره" وكم من الناس لم يبق الولاءُ به إلا مع الشرك يُطْوى في ضمائره لم تنههُ عن دُروب الشرك موعظةٌ ولا الشعائرُ تُخفي من سرائره فأصبح الناسُ قطعانا مشرَّدةً يُساقُ كُلُّ قطيع في مجازره تمزَّقوا إربا في كل مجزرةٍ فمن يلُمُّ شتاتًا من تناثره هوت شعاراُتُهم في الأرض واختنقت مع الضجيج وماتت في حناجره كل يسوِّغُ عجزا في عزائمه ويحتمي في ضلالٍ من معاذره ويرتمي في هوانٍ من مُساومةٍ وذلّةٍ فضحت دعوى مفاخِره
*** أخي نجيب! عرفتَ الناس فافترقوا كُلُّ يمجّدُ من أحلام آمره فصُغتَهُم صورًا تجري على قصصٍ أو في قصيدٍ يُناجي وحي شاعره بين " الرجال ذئاب" قد رسمتَهُمُ نسج الرواية في أزكى مناظره "ليلٌ يمرُّ وقضبان" تُصيخ إلى شكوى السجين وشكوى من سواهره هذي الروايات ما زالت مُعطرةً على شذا الهدي أو أشراق ذاكره وكم قصيد نُغنِّي من "مدينته" وكم شقي تلوّى في "كبائره" وكم من النغم الصَّدَّاح نرجعُه على الدُّروب غنيّا من "مُهاجره" مضى وخلّف أصداءً تغيبُ على دوىّ أفقٍ وهولٍ من مجازره وأمّة لم تزل تهوي فوارعُها بها إلى قاع وادٍ أو مقابره ولم تزل في ضلال من غياهبها وغفوةٍ وظلامٍ من دياجره يا ربِّ فاغفر له أوزار سيئة وضاعف الأجر في جُلى مآثره واغفر لنا ربنا إنا على سفرٍ كلّ ابن آدم رهنٌ في مقادره. نشر في مجلة (الأدب الإسلامي)عدد(9-10)بتاريخ(1416هـ).




رحيل الشمس  الدكتور/صابر عبد الدايم


تغربُ الشَّمسُ في مُحيط الزمان والثَّواني تغتال عُمر الأماني ودماءُ العصور تبدّو سحابًا شفقيِّا... يمُوجُ في الشطآن! والظلامُ الشفيفُ ينشُر أطياف المنايا على ضفاف المغاني صُورُ الحزن في فضاءات نفسي سابحات... وما لها شاطئان وحكايا الأسى تجسِّد عصرًا غاب عنه " نجيبُنا الكيلاني" إنه الشَّمسُ في نهار الحيارى تشرقُ الآن في سماء الجنان زادُنا الضوءُ يا "نجيبُ" تجلىَّ في حُروفٍ تُعيدُ صنُع الكيان كل حرفٍ نسجته من يقين سائرٌ في قوافل الإيمان لم تغرِّد بغير لحنٍ نقيٍّ وتغنَّى سواكَ بالهذيان!!! سرت للفجر باحثًا عن شروق في دُرُوب الظلام والأفعوان في يديك النجومُ آياتُ صدقٍ ورواياتُ مُلهمٍ فنّان الكمالاتُ في رؤاك مرايا لحياة تضيء وجه الزمان والمثالاتُ واقعٌ مؤمن الإيقاع تتلوهُ أُمَّة القرآن قمرٌ أنت راحلٌ لمدارٍ فيه تسري كواكبُ الإيمان لم يزل حرفُك الوضيء حوالينا يضيء الدروب في كُلُّ آن وغريبًا رحلت عن ظلِّ عصرِ نُصريَّ الهوى لقيط اللسان!! لم تسر في الركاب خلف قطيعٍ ساقهُ الغربُ وهُو أعمى البيان!! من شياطينهم يصُوغون فنّاً أرقش الوجه شائه البُنيان!!! يرسمُون الشخوص من طينة الإثم وأنقاض عالمٍ خوَّان!!! شوَّهوا الفطرة النقيّةً فينا كُلُّ شيءٍ غدا بلا ميزان!!! أيُهُا الفارسُ النجيبُ كما شئت سنغزو مدائن الأقحوان نركب الفلك باسم ربَّك " مجريها" وتحدو شراعها جنَّتان العبارات في حروفك أقمارُ إباء تمحُو دجى الأوثان والُمراءون.. لا جذور لهم في حقلك المؤمن الطَّهور الأغاني والمرابون لا ثمار لهم في موسم القطف من جناك الدّاني أنت فيهم "كصالحٍ في ثمود" ذبحوا ناقة الحروف المثاني جئت تسقيهُمُ الرحيقَ المصفَّى فسقوك الجُحُود ملء الدِّنان!!! "أنت في أُمَّة تداركها الله غريبٌ" تمحو صدى الغربان!!! إيه يا فارس الرُّؤى والبيان حزنُنا الآن باتِّساع الزمان صور الحزن في فضاءات نفسي سابحاتٌ ... وما لها شاطئان وحكايا الأسى تُجسِّد عصرًا غاب عنه "نجيبنا الكيلاني" إنه الشمسُ في دُروب الحيارى تُشرق الآنَ في سماء الجنان ضوءُها حائمٌ بكلِّ مكانِ طائرٌ من "طنطا" إلى "تركستان" هو في "جاكرتا" يُغرد عشقاً للمنيبين عابدي الرَّحمن والفتوحاتُ قصَّةٌ من فخارٍ أسكنُوها الشَّتاتَ في البلقانِ أغرقت وجهها الأبيَّ دماءٌ جعلت منها وردةً كالدِّهان "علِّلاني... فإنَّ بيض الأماني فنيتْ" والإباء ليس بفان زادنا الضَّوءُ يا نجيبُ تجلَّى في حُروف تعيد صُنع الكيان. ِ نشر في مجلة (الأدب الإسلامي)عدد(9-10)بتاريخ(1416هـ).

الأربعاء، 24 فبراير، 2010

في رثاء الكيلاني... و من للأدب بعدك

ومن للأدب بعدك؟  د. حسن الأمراني 


ها أنت ترحلُ فالقلوبُ وجيبٌ
قد شيَّعتك مدامعٌ وقٌلوبُ

نطق الضميرُ بما يُجنُّ من الأسى
أألامُ إن سدَّ الطريق نحيبُ؟

تبكيك " جاكارتا" وقد غنيتها
تبكيك "تركستان" وهي تذوبُ

يبكيك ليلُ " القدس" وهي أسيرةٌ
عبث البغاةُ بها وعاث الذيبُ

تبكيك "طنطا" وهي أمُّ برَّةٌ
يأوي الوليدُ لحُضنها فتشيبُ

أأُخيَّ، كما أوليتني وأنرت لي
درب الجهاد به الحروفُ تطيبُ

من في ليالي النَّفي يُطفئ غُربتي؟
 
وإذا دعوتُ فمن سواك يُجيب؟



 ما زال مجلسنُا وأنت منارُهُ  
يزهو بُغصن الشّعر وهو رطيبُ 


"ودُبيُّ" ما زالت لدى حجراتها 
حورُ الكلامِ يطُفن فهي طُيوبُ 


أعليت بالحرف المقدَّس شامخًا 
دانت لها الأهرامُ وهي حَروبُ 


ورفعت في وجه الجبابر صارمًا 
تعنُو الرَّقابُ لبأسه وتؤوب وبينت 


للمستضعفين ممالكًا هديُ النبوَّة
شوقُها المسكوبُ وبسطت للغُرباء


ضوء منارةٍ يزهُو
ونورُ الحقِّ ليس يغيب 


وهتفتَ بالشُّهداء هذا عصركُم 
حُللُ الشهادة نورهُنَّ مهيبُ 


وإذا يُقال: من الأديبُ؟ من الفتى؟ 
نطق الزمانُ وقالَ: ذاك نجيبُ 


نشر في مجلة (الأدب الإسلامي)عدد(9-10)بتاريخ(1416هـ). 

الجمعة، 19 فبراير، 2010

نقد أدبي: أنين السواقي



اخترت لكم فقرات  تحلل ضمير الغائب في القصة القصيرة - أنين السواقي- من الإنترنت: اللغة وتقنيات البناء القصصي  - معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي -  د/ كمال سعد محمد خليفة




        ومن النصوص الإبداعية ، التي وظفت هذا الضمير ( الغائب ) في رسم ملامح الشخصيات ، أو الحكي عن مواقف معينة في الماضي الزمني ، أو الماضي التاريخي ، الذي يستخدم الفعل " كان " أو " حدث " وهكذا ... هذا النص للمبدع " نجيب الكيلاني " في هذه القصة الجميلة " أنين السواقي "([30]) فيقول :




        "  حدث ذلك منذ خمسين عاما .... "




        " .. وعلى الرغم من مرور تلك الحقبة الطويلة من الزمن ، إلا أن ذكرى هذه الليلة ما زالت محفورة في ذاكرتي .. وأحداثها العنيفة تطوف بمخيلتي من آن لآخر .. وخاصة كلما حدثت مشاجرة علنية بين زوج وزوجته في قريتنا الصغيرة الوادعة .. " .




        " لفد عاد ( أبي ) بعد الغروب بقليل ، دخل البيت كعملاق أسطوري شامخ الأنف ، يُطَوِّحُ عصاه الغليظة في كبرياء وتحد ، لا يتفق البتة مع مظهر العمامة الناصعة التي تستقر فوق رأسه ، وعندما يدخل " أبي " في العادة ، تتحول الأصوات العالية إلى همسات ، ويؤدي الجميع أعمالهم في همة ونشاط ، ويسود البيت جو من الهدوء الظاهري المتوتر ، وأول شيء يقع عليه نظر أبي هو ذلك المشهد المألوف .. إذ تتسابق زوجاته الأربع ، وبينهن أمي " مسعدة " .. هذه تتناول منه العصا ... وتلك تستسمحه في خلع حذائه ، وثالثة تصيح بمن في البيت أن يكفوا عن الضجيج ، مع أن الأصوات الهامسة لا تخلق حتى اللغط البسيط .. والأخيرة تبتسم في رقة .. وتؤكد له أن طعامه جاهز ، وأن نار المدفأة وكذلك ( الجوزة ) على أتم استعداد " .




      فالكيلاني في هذا النص الإبداعي ، ومنذ الوهلة الأولى ، يمهر هذه القصة بما يشبه الخاتم ( الأكلاشيه ) : " حدث ذلك منذ خمسين عامًا " حتى يخلص بالمتلقي إلى الزمن الماضي ، فيغيبه عن الواقع تماماً ، وكأنه يؤكد له بأن هذه الحكاية حدثت بالفعل ، وما عليك إلا أن تصدق بما أسرده عليك ...  جرّد هنا من ذاته المؤلفة ذاتًا أخرى ، راوية لما حدث ، هذا الراوية هو الصبي ، الذي قام بتوصيف هذه الحادثة وسردها ... إذن لديه حرية في الحركة بالحدث وتفاعلاته ، لأنه لم يبد مشاركًا فيه، وإنما هو ناقله ليس إلا ... مُصَوِّرُهُ " بكاميرا " دقيقة وراصدة لكل شيء مهما كان تافهًا ، فإنه وعلى الرغم من ذلك ، يؤدي دورًا وظيفة في تشكيل هذه الصورة .




        كما يستخدم هذا " الضمير الغائب " في وصف الأماكن التي تجري فيها الأحداث ، فيشعرك بالنقل عن الواقع ، دون تدخل من الراوية ، وإن كانت ملامح هذا المكان الذي يضطلع بتشكيله المبدع، هي التي تحدد ملامح الأحداث والشخوص ، فلا توجد أحداث خارج المكان ، وكذلك الشخوص ليس لهم وجود خارج الزمن ، فلا بد لكل حدث أو شخص من مكان يجري فيه الحدث ، أو يدرج عليه الإنسان ... ففي رواية " ملكة العنب " ([31]) للأديب "نجيب الكيلاني " أيضًا، يشغل  الأديب  مقعد الرسام وهو يرسم لنا بريشته ملامح أحد شخوص هذا العالم الريفي ، عالم الدين " الشيخ محمد أحمد حسب الله ... " في إحدى حالاته في القرية:




        " مشى متباطئا ، ممسكاً عصاه بيمناه ، والبسمة تعلو وجهه الأسمر الوسيم ، وجلبابه الأبيض الناصع يشع طهرًا ونقاءا ، وكذلك طاقيته المحبوكة على رأسه ، كان متجها صوب المسجد ، لا يرفع عينيه عن الأرض ، إلا بقدر ما تقتضي الضرورة ، يلقي السلام على كل من يصادفه في الطريق ، ومن ينظر إلى وجهه يستشعر الاطمئنان والسكينة ، أهل القرية يطلقون عليه اسم " الرجل الصالح " .. يعرف عنه الحلم ، لكنه إذا غضب ، تحول إلى عاصفة ، فقد كان عدوًا للكذب والنفاق والظلم والتَّعَالم ، يتعامل بحذر وأدب مع كبراء القرية وأثريائها ، ومع عامة الناس بالرقة والمودة ... " .




        فالكيلاني في هذا النص الإبداعي ، يحدثنا عن شخصية غير حاضرة في الآن ، أو الزمن الذي يحكي فيه هذه القصة ، فأحدث ما يمكن أن يسمى بـ "الانفصال" بين زمن الحكاية وزمن الإبداع ، الزمن الذي التقى فيه الشخصية والزمن الذي رسمها فيه ، وهذه خدعة سردية ـ كما قلنا آنفاً ـ ( الفقرة ج) وتقنية روائية للتعامل مع الزمن الذي هو زمن الكاتب وحده .. وهذا الاستخدام يختلف في توصيفه عن التوظيف الذي استخدمه المبدع في النص السابق ... إذ الزمن هناك ، منفصل عن زمن الكاتب بفعل 
التاريخ ... " حدث منذ خمسين عامًا ... " .

المراجع: 
30. عند الرحيل : نجيب الكيلاني ـ مؤسسة الرسالة ـ ثالثة ـ 1985 ـ بيروت .
31. فصول في النقد القصصي " رؤية جديدة " : د / إبراهيم عوض ـ المؤلف ـ 1985م ـ مصر .

 

الأربعاء، 17 فبراير، 2010

أنين السواقي


Egyptian village
القصة من تأليف الأديب د / نجيب الكيلاني
الصورة من تصويري و لهذه القصة حكاية أخرى! ***
حدث ذلك منذ خمسين عاما
وعلى الرغم من مرور تلك الحقبة الطويلة من الزمن, إلا أن ذكرى هذه الليلة ما زالت محفورة في ذاكرتي.. وأحداثها العنيفة تطوف بمخيلتي من آن لآ خر.. وخاصة كلما حدثت مشاجرة علنية بين زوج وزوجة في قريتنا الصغيرة الوادعة.

لقد عاد أبي بعد الغروب بقليل. دخل البيت كعملاق أسطوري, شامخ الأنف يطوح عصاه الغليظة في كبرياء وتحد, لا يتفق ألبتة مع مظهر العمامة الناصعة التي تستقر فوق رأسه, وعندما يدخل أبي في العادة, تتحول الأصوات العالية إلى همسات, ويؤدي الجميع أعمالهم في همة ونشاط. ويسود البيت جو من الهودوء الظاهري المتوتر, وأول شيء يقع عليه نظر أبي هو ذلك المشهد المألوف.. إذ تتسابق زوجاته الأربع, وبينهن أمي *مسعده* هذه تتناول منه العصا.. وتلك تستسمحه في خلع حذائه, والثالثة تصيح بمن في البيت أن يكفوا عن الضجيج, مع أن الأصوات الهامسة لا تخلق حتى اللغط البسيط.. والأخيرة تبتسم في رقة.. وتؤكد له أن الطعام جاهز, وأن نار المدفئة وكذلك *الجوزة* على أتم استعداد.

دخل أبي في تلك الليلة, وشمل الجميع بعيني صقر.. وهدر بصوت أجش: أين *مسعده*؟.
طأطؤوا رؤوسهم.. وامتزجت الحيرة والخوف في قلوبهم..لقد ضربها أبي في الصباح ضربا مبرحا لا رحمة فيه لأنها لم تراع الدقة في تقدير كمية الملح اللازم للطعام.. وكادت تقضي نحبها من شدة الضرب.. وما إن غادر أبي البيت, حتى تصرفت أمي تصرفا جنونيا, إذ حملت ملابسها وحليتها.. وهرولت خارجة.. قاصدة بيت أبيها في قرية تبعد عن قريتنا سبعة كيلو مترات. ولم يستطع أحد أن يواجه أبي بالحقيقة.

وصرخ أبي مرة ثانية:
- ألا تسمعون؟ أين ذهبت هذه الملعونة؟
ووجدتني أتقدم إليه, دون أن أستطيع وقف سيل الدموع وهي تغرق وجهي وأقول:
- ذهبت إلى بيت جدي.
وانتفض لسماعه النبأ..وأيقن أن في هذا التصرف إهانة لكرامته.. ونيلا من رجولته.. وتمتم وهو يبتسم ابتسامة شاحبة مخيفة:
- جميل.. فعلتها المجرمة. فعلتها وهي تعلم أن في ذلك موتها..
وحينما يتكلم أبي عن الموت أدرك أنه لا يبالغ أو يهدد, فالكلمة التي يتفوه بها ليس لها سوى معنى واحد.. وكل ظروفه تجعل منه رجلا مقتدرا يستطيع أن ينفذ ما يقول. هو يلبس عمامة مهيبة..لكنه وثيق الصلة بالأقوياء.. ولعله أقواهم, وأعني بالأقوياء في ذلك الزمان الرجال الذين يخافهم الناس, و الذين بفرضون ضرائب غير شرعية على ضعاف الزراع والتجار وعلى الأثرياء أيضا, ويعرفون سر ما يرتكب من جرائم, وما يحدث من سرقات.
وكاد قلبي يسقط بين قدمي حينما سمعته يقول:
- لسوف أذهب الآن لإحضارها بنفسي. سأعود بها جثة هامدة.
ثم التفت إليّ قائلا:
- تعال معي لتشهد جنازتها يا ابن..

كان الليل شديد السواد, والطريق الملتوي المترب يمتد كعلامات استفهام متشابكة بين المزارع الخضراء التي طمسها ظلام الليل.. وأنين السواقي ينبعث نائحا حزينا كلحن جنائزي, وآلاف الأشباح المهولة تتراءى لي عبر العتمة, وكلما لفحتني موجة باردة,أو خفق قلبي بالرعب الشديد ازددت تشبثا بذراعي أبي الضخمتين, فكان يدفعني في شيء من الضيق أحيانا.

ويلعنني ويلعن أمي الداعرة المجنونة, وأحيانا أخرى يدعني وشأني, دون أي عاطفة أبوية ظاهرة.. وكنت واثقا أن أبي لن يرحمها وأن كارثة كبرى ستقع الليلة, وأشعر أن أمي تعاني مأساة ظالمة ليس لها ما يبررها.

وأن أبي الذي لا أعرف هل أحبه أم أكرهه له قلب صخري لا يرق لضراعة امرأة.
وطال الصمت كما طال الطريق, واللون الأسود يغمر كل شيء من حولنا, ومن آن لآخر يزفر أبي ويضغط على أسنانه في غيظ, ويهتف لنفسه:
- ماذا يقول الناس عني؟ سيقولون إبراهيم لا يستطيع تأديب زوجاته, يا للعار* امرأة حقيرة تمرغ شرفي في الوحل.

ويعود الصمت من جديد, ولا يقطعه إلا أنين السواقي النائحة.. أو نباح كلب بعيد, أو صوت أبي الأجش وهو يترنم بأشعار أبو زيد الهلالي ودياب بن غانم أو عنتر بن شداد.
وحينما بلغنا بيت جدي رفض أبي أن يجلس أو يتناول حتى شربة ماء.. وأصر على أن تعود معه أمي فورا وإلا حدث ما لا تحمد عقباه, فلم يجد جدي مناصا من أن يأمرها بجمع حاجياتها لتصحب زوجها.
وعاد موكبنا الواجف الحزين يشق جوف الليل الأسود يظللنا صمت مشحون, والدموع الغزار على خد أمي.. والطريق الضيق المترب يتلوى كأفعى داكنة, والبرد يكاد يجمد أطرافي.. كانت اللحظات تمر بطيئة قاتلة, وكأننا قضينا في سيرنا دهرا بأكمله, وعيناي تحاولان اختراق الظلمة بحثا عن أي شيء.. كنت أتمنى لحظة الوصول إلى قريتنا, أو ظهور أي كائن بشري في طريقنا المهجور, وأطبق على قلبي يأس قاتل.. كانت روحي حائرة مذعورة, كغريق يبحث عن يد حانية تختطفه من بين براثين الموج الطاغي. وهتفت يارب.. وتوقف أبي أمام ساقية خربة قديمة لا يبدو منها سوى بئر تفوح منه رائحة العطن, وكاد قلبي يتوقف هو الآخر.. ودون أن ينطق أبي بكلمة واحدة اقترب من أمي وأمسك بمعصمها, وجرها خلفه إلى البئر, وانهارت أمي فصدر عنها نشيج ضارع حزين يمزق القلوب, فصاح أبي وهو يجذبها في عنف:
- وما جدوى البكاء؟ مازلت تصرين على فضيحتنا.
قالت في ذلة:
- ماذا فعلت يا إبراهيم حتى ترميني في البئر؟.
وقهقه أبي في سخرية:
- لا شيء.. كل ما أستطيع أن أقوله هو أن الزوجة التي تعصي زوجها لا علاج لها سوى الموت.
وعند حافة البئر هتفت:
- ارحمني يا إبراهيم.

كنت أقف جامدا كالأشل, ولساني عاجز عن النطق تماما, والدموع في عيني أمي الواسعتين تبرق برغم الظلام, وهي تعرف مدى قسوته وإصراره.. فاستكانت لمشيئته ثم تمتمت:
- الله يتولانا.. افعل ما تشاء.

ورأيته وهو يدفعها إلى البئر حتى توارت ساقاها وأوشكت الأعماق السوداء أن تبتلعها.. فهتفت بصوت راعش حزين:
- كلمة واحدة..
فقال في جفاف:
- ماذا تريدين؟
- أوصيك *بكامل* خيرا.. إن زوجاتك الثلاث قد يضطهدنه.
وصدرت عني على الرغم مني صرخات متتابعة.
وتوقف أبي عن العمل.. وأعاد أمي إلى حافة البئر ثم جرها بعيدا عنه.

ومرت لحظات خاطفة متأججة بالانفعالات المتضاربة لم أدرك سماتها الكاملة آنذاك.. ثم سمعت أبي يقول:
- نجوت هذه المرة أيضا يا مسعده. من أجل كامل.
وواصلنا سيرنا نحو القرية من جديد, دون أن أشعر هذه المرة ببرودة الجو.. كان أبي يحتضنني في حنان, وأمي تسير خلفنا دون أن تتوقف شهقاتها.



الاثنين، 15 فبراير، 2010

لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم





ورد في لقاء بموقع المستشار مع زوجة الأديب الراحل الأستاذة كريمة شاهين في ذكرى وفاته الرابعة عشر : د. نجيب الكيلاني رائد الأدب الإسلامي الحاضر دائماً .حوار : أ. عبد الرحمن هاشم - 2009
 ( نعد بنشر الحوار كاملا بإذن الله)



* *حدثينا عن أيامه الأخيرة؟
* كان يضع الموت نصب عينيه حتى أنه قبل سفرنا لدبي بنى مقبرة له في شرشابة فقلت له: وأنا والأولاد! فبنى لكل فرد من أفراد أسرته مقبرة.
وحينما كان نجيب طريح الفراش في مستشفى " فيصل " بالرياض ، ذلك المرض الأخير ، وكنت أرافقه ، وفجأة رن جرس الهاتف فرفع السماعة .. ورأيت وجهه يتهلل بشرا وبعد انتهاء المكالمة .. هلل زوجي وكبر وقد نسى آلامه : الله أكبر الله أكبر ، ثم أخذ يردد حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : " لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم " والمقصود بحمر النعم : الأنعام ذات القيمة المرتفعة في ثمنها ونوعيتها .. ولما سألته عن سبب فرحه وسعادته ، قال لي : " من حوالي خمسة أعوام لجأ إلى أحد الهنود ـ وكان كافرا من عبدة النار ـ وقال لي إنني أنام على الرصيف في العراء وسمعت عنك ، وعن حبك للخير ومساعدة المحتاجين فساعدني لكي أعمل ممرضا بإحدى مستشفيات الإمارات ، وهذه أوراقي " .. ورق قلبه كالعادة حياء وإنسانية ودخل على الوزير بأوراق الرجل ، فتعجب ، ودهش لموقف نجيب أن مثله يتوسط لكافر ، فرد عليه نجيب بأن الله قد كتب على نفسه الرحمة ، وكفل الرزق لكافة خلقه ، المسلم والكافر حتى الطير في السماء والدود في الحجر .. وهذا إنسان يريد أن يعيش حياة كريمة والموقف إنساني بحت ، تماما كالطبيب الذي يعالج كل الفئات ولا ينظر لهويتهم ، واقتنع الوزير ولم يخرج نجيب من مكتبه إلا بعد اعتماد أوراق ذلك المواطن الهندي الكافر ، وتسلم الرجل عمله كممرض " بمستشفى الكويت بدبي " ، ومرت الأيام والسنون ، وقد نسى زوجي هذه الحادثة ، بل ولا يذكر حتى اسمه .. إلى أن نشرت الصحف خبر مرض زوجي بأنه طريح الفراش في مستشفى فيصل التخصصي بالرياض كعلم من أعلام الفكر والأدب .. وإذا بهذا الرجل الهندي يحدث زوجي من دبي هاتفيا ليدعو له بالشفاء وبطول العمر ويذكره بنفسه وبإنقاذه من التشرد والضياع .. أما المفاجأة التي أثلجت صدر زوجي فهي أن الرجل بعد أن كان كافرا دخل في دين الله وأشهر إسلامه رغبة واقتناعا وربما كان موقف نجيب النبيل معه سببا في ذلك. 

الأربعاء، 10 فبراير، 2010

قصة بالوثائق... دم لفطير صهيون

جاء في تذييل الكتاب: قصة بالوثائق بقلم د. نجيب الكيلاني
لعل من العسير بعض الشيء، أن يكتب الأديب قصة فنية مدعمة بالوثائق، إن الوثائق غالباً ما تأتي جافة مباشرة ولا تهتم إلا بالحقائق المجردة، والصيغ التقليدية والعبارات الركيكة والمتداولة، والوثائق تبرز الحقائق الأولية، ولا تكترث بالأبعاد النفسية للشخصيات، وقد تغيب في ثناياها بعض الدوافع الهامة والأسس الخطيرة.. والفنان الذي يريد كتابة قصة مدعمة بالوثائق لا يستطيع أن يضع الوثائق متجاورة ويتقيد بحرفية التسلسل، وإلا كانت كتابته مجرد بحث تاريخي، أو دراسة قانونية محكمة، وهذا وضع قد يتعارض مع مستلزمات الفن القصصي، ويخرج به عن دائرة الإبداع المطلوب، والإجادة المرجوة، ومن ثم فلا طريق للفنان سوى أن يضع قاعدة عريضة وأساساً متيناً، يقيم عليهما بناءه الفني، ألا وهو الحقائق الكليّة، والاستعانة ببعض الوقائع المبتكرة. ولكي أزيد الأمر توضيحاً أقول: إن الحقائق الكلية، أقصد بها الأمور الثابتة، التي أبرزها التحقيق، وقررتها الوثائق دون شك، أما الوقائع المبتكرة وهي هامة للغاية، فأقصد بها محاولة رسم الخلفية الاجتماعية والعاطفية والنفسية للحدث.

إن زوجة داود هراري (كاميليا) مثلاً لم يُقصد بها سوى إبراز التناقض الحاد، والعفن الاجتماعي، والاضطراب العاطفي، الذي تفرزه التعاليم الزائفة المستقاة من شروح التلمود، وتعززه القيم الفاسدة، التي درج عليها المجتمع اليهودي، بما يسيطر عليه من جشع وأنانية ومادية مفرطة.. (كاميليا) رمز حيوي متحرك وتجسيم لمأساة الضلال اليهودي القديم، وصورة صادقة للعقد النفسية.. التي ينضح بها التاريخ الطويل لملة أصابها الزيف والشطط عبر العصور، وقس على ذلك ما قد يرد من حوار موضوع، أو مواقف متخيلة، لا تتنافى وطبيعة القضية المطروحة، ولا تخرج عن إطار الحدث المثير.

وإذا كان النهر يشق طريقه من المنبع إلى المصب بقوة ذاتية، وفق قوانين أزلية، فإن إرادة الإنسان الفنان كثيراً ما تحفر له الفروع، وتصنع منه الشرايين التي تزيد من فعالية النهر، وترفع من قيمته وجدواه، دون أن يطغى ذلك على الصورة التقليدية للنهر الكبير، المتدفق دائماً من المنبع إلى المصب..

وكان لزاماً من آن لآخر أن أثبت بعض النصوص بحذافيرها، دون أن يتعارض ذلك مع السياق الفني، وهذه النصوص أساسية وهامة، وتشكل جوهر قضية (الأب توما)، وبعض النصوص لجأنا إلى اختصارها، لتؤدي الغرض المطلوب دون إخلال بالحقيقة التاريخية أو الفنية.

إن حقد الصهيونية على المسيحية قديم، ومؤامراتها ضد الإسلام والمسلمين لا تخفى على أحد، وليس وراء هذه القصة من هدف سوى أن تعيد للأذهان حلقة من سلسلة طويلة من العداء الصهيوني، ضد الإنسانية جمعاء، لعل العالم المسيحي والعالم الإسلامي أيضاً يدركان خطر الموقف، وما يحفل به المستقبل من كوارث يطويها الحقد الصهيوني في قلبه الأسود منذ قرون طويلة، ولعل ذلك يكون ناقوساً يدق في عنف يوقظ النيام وسماسرة السياسة، والمتلاعبين بالألفاظ، وأدعياء البطولة، كي يعلموا أن الأمر جدُّ خطير وأن المعركة حاسمة..

ألا وإن الكمال لله وحده، وذلك جهد المقل والله الموفق.
*******************************
اليهود يستنزفون دماء البشر يستعملونها في تحضير الفطير المقدس !كلام لايصدقه عقل لكن الوقائع تثبته. لقد كان مقتل البادري توما في دمشق عام 1840 من قبل اليهود للحصول على دم مسيحي لفطير الفصح حادثاً مروعاً أذهل العالم وشغل الناس.

الثلاثاء، 9 فبراير، 2010

ديوان عصر الشهداء

هذا هو رابط  القراءة الصوتية
لديوان  عصر الشهداء بجزئيه 
للأديب د نجيب الكيلاني
من موقع الألوكة
فقط اضغط على الرابط ، ستستمع له
و تستطيع أيضا تحميله